ليله دخلتهم حكايات ساندي أحمد

لكن الليلة دي، ابتسمت.

لأني أخيرًا فهمت إن مش كل باب بيتقفل معناه إنك اتحبست.

في أبواب بتتقفل عشان تحميك من ناس أذوك، وفي أبواب بتتفتح عشان تديك فرصة تبدأ من جديد.

وأنا، بعد أربع سنين من الظلم، وسبعين يوم من الخوف، وشهور طويلة من البحث عن الحقيقة، كنت أخيرًا واقفة في المكان اللي اخترته بإرادتي.

مكان محدش فيه بيهددني.

ولا بيشتري سكوتي.

ولا بيحدد قيمتي على أساس ماضيّ.

وفي الصباح التالي، وصلتني رسالة من الأستاذ فؤاد بيبلغني إن الإجراءات المتعلقة بالتعويض عن فترة سجني بدأت، وإنه هيحتاج مني بعض الأوراق لاستكمال الطلب.

قريت الرسالة، وقفلت الموبايل، ورجعت أساعد أوبال في ترتيب الكتب.

المرة دي، ما كنتش مستنية فلوس عشان أحس إني كسبت.

كنت مستنية اليوم اللي أقدر فيه أبص لنفسي في المراية من غير ما أشوف السجن في عيني.

واليوم ده كان بدأ بالفعل.

أما مونيكا، ففضلت جزءًا من ماضيّ، مش مستقبل حياتي.

وأما أنا، فقررت أعيش.

مش عشان أثبت لها إنها خسرت.

ولا عشان أخلي الناس تندم إنها صدقت الاتهام.

لكن عشان البنت اللي دخلت السجن وهي فاكرة إن حياتها انتهت، كانت تستحق تعرف إن الظلم ممكن يأخر الإنسان، لكنه مش لازم يكون آخر الحكاية.

وفي آخر ليلة من السنة، وأنا بقفل المكتبة، لقيت أوبال حاطة كتابًا جديدًا على مكتبي.

على الصفحة الأولى كتبت لي:

«إلى مريم، اللي دخلت بيتي وهي فاقدة كل حاجة، وخرجت من الحكاية وهي عارفة إن كرامتها عمرها ما كانت في إيد حد غيرها.»

حضنتها، ودموعي نزلت على الكتاب.

وبعدين رفعت رأسي وقلت لها:

«أنا كنت فاكرة إنك أنقذتيني لما شغلتيني عندك.»

ابتسمت.

«وأنا كنت فاكرة إني بساعدك إنتِ بس.»

سألتها:

«يعني إيه؟»

قالت وهي بتبص للكتب حواليها:

«إنتِ رجعتي لي الإحساس إن اللي فات مش لازم يمنعنا نعمل حاجة حلوة في اللي جاي.»

قفلت الكتاب، وحطيته في الدرج جنب صورة بابا.

وفي اللحظة دي، عرفت إن الحكاية اللي بدأت بظلم وتهديد وسجن، مش لازم تنتهي بانتقام.

ممكن تنتهي بإنسانة بتسترد حياتها، وبتتعلم تثق في نفسها من جديد، وبتفتح بابها لحد تاني محتاج فرصة.

وده كان انتصاري الحقيقي.

مش إن مونيكا خسرت سلطتها عليا.

ولا إن تريفور مبقاش قادر يتحكم في حكايتي.

لكن إنهم، مهما حاولوا، ما قدروش يخلوني أبقى نسخة منهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *