المطعم

من غير ما ترد على سارة، كلارا لفت ناحية مكان الخدمة. أخدت كباية لبن دافي، وحطت فيها مكعب سكر واحد. وبعدين خرجت من جنب المطبخ، ومشيت ناحية الترابيزة.«إنتِ يا بنت!» مرزوق نده عليها وهو بيحاول يلحقها.«رايحة فين؟

! ارجعي المطبخ حالًا!»
كلارا سحبت دراعها من إيده، وقالت من غير ما تبص له:
«سيبني يا عم مرزوق.»
وكملت مشي. صوت جزمها الرخيصة وهي بتحتك بأرضية الرخام كان مسموع في المطعم كله، وسط صراخ ليو اللي كان لسه بيهز المكان. كل خطوة كانت بتقربها من أخطر ترابيزة في المطعم.

الحُراس بصوا لها، وبعض الزباين حبسوا أنفاسهم. سارة حطت إيدها على بُقها، وهي مش مصدقة إن كلارا فعلًا بتقرب. كلارا وقفت قدام الترابيزة. رجب رفع عينه عليها، وإيده اتحركت ناحية الجاكيت اللي لابسُه، في المكان اللي مخبي فيه مسدسه. صوته خرج بارد، ومخيف:
«إنتِ مين؟

»كلارا بلعت ريقها، وحاولت تثبت إيديها اللي كانت بتترعش، وبصت للمعلم رجب في عينه.«أنا كلارا يا معلم… شغالة هنا.»
رجب ضيّق عينيه.«وأنا سألتك شغالة إيه؟»
«نادلة يا معلم.»
«طب وإنتِ جاية عند ترابيزتي ليه؟ مش شايفة ابني بيعمل إيه؟

ولا جاية تزودي الطين بلة؟»
كلارا بصت لليو، اللي كان بيصرخ وبيخبط برجليه في الكرسي، وبعدين رجعت بصت له.«أنا جاية أجرّب حاجة، لو تسمح لي.»
المطعم كله كأنه وقف يتفرج. مرزوق قرب بسرعة وقال:

«يا معلم، دي بنت غلبانة ومش فاهمة، هوديها المطبخ حالًا.»
رجب رفع إيده، فمرزوق سكت في مكانه.«إنتِ… بتقولي إيه؟»
كلارا أخدت نفس عميق، ونزلت على ركبتها جنب كرسي ليو، من غير ما تمد إيدها عليه. الواد أول ما شافها، زاد في الصريخ، ورمى المعلقة اللي في إيده على الأرض.

كلارا ما اتحركتش. ما حاولتش تمسكه. ما قالتلوش «اسكت» ولا «عيب».قعدت على الأرض قدامه، وحطت كباية اللبن على الرخام، بعيد عنه شوية. وبصوت هادي، قالت:
«بص يا حبيبي… أنا مش هلمسك، والله مش هلمسك. إنت زعلان، صح؟»
ليو كان بيشهق، ودموعه نازلة على خده.

«ماما… ماما…»
الكلمة طلعت منه متقطعة، كأنها وجع محبوس جواه. رجب اتجمد. لأول مرة من ست شهور، ابنه بينطق كلمة تخص أمه قدام حد غريب. حمدي رفع عينه للمعلم، ومرزوق حط إيده على صدـ,,ـــره. كلارا سمعت الكلمة، وقلبها اتقبــ,,ـــــض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *