صمت غفران حكايات اماني السيد

لم أستطع البكاء، ولم أستطع الصراخ. تركتُه يقذف بكلماته الجارحة ويدخل غرفته غاضبًا، بينما بقيتُ وحدي في الصالة أقف وسط أشلاء حياتي التي انهارت في لحظة. لم أجد أمامي ملجأ سوى أمي.. تلك التي حفظتُ وصاياها كالقرآن، ودلّلتُ زوجي طاعةً لكلامها. أمسكتُ هاتفي وأنا أرتجف، واتصلتُ بها.

وما إن أجابتني حتى تفجرت دموعي، ورحتُ أحكي لها كل ما جرى بحرقة وانكسار، وكيف تجرأ وطرد كرامتي للتهلكة مفضلًا عليها أُخرى. كنت أظن أن أمي ستغضب لغضبي، وستثور لكرامتي المهدورة، وستقول لي إنني مظلومة وان اطلب منه الطلاق فورا لكن الصدمة الكبرى جاءت منها هي ذاتها!

تنحنحت أمي بصوت هادئ، وقالت بنبرة لوم وعتاب أحرّ من دموعي:ـ وبعدين معاكي يا غفران؟ هو أنتِ متى هتعقلي وتفهمي؟! مين قال لكِ تعملي كده وتكلمي البنت دي وتنزلي لمستواها؟! مكنتيش رديتي عليها من أساسا!

إنتِ اللي بوظتي الدنيا بطريقتك وعصبيتك، وحسستيه انها مظلومه وانك ظالمه المفروض كنتِ تطنشي وتعدي الليلة عشان بيتك مايخربش! جوزك راجل غني ومركزه كبير، وطبيعي يشوف ويصاحب، بس شطارتك كنتى عملتى نفسك ماشوفتيش الرساله وتسكتي وقتها هى كانت هتفضل فى الضل ومكنش هيقدر يواجهك وتفضلى كده لحد ما هو يرجع لوحده.

. لكن بطريقتك دي إنتِ اللي اديتيه المبرر عشان يثور عليكي!ـ طيب اعمل ايه دلوقتيـ اسمعي مني.. الراجل بطبعه بيحب يحس إنه سى السيد وإنه بياخد قراره بدماغه. لما يلاقيكي موافقة ومش جابراه انه يسيبها او عامله مشكله بسبب جوازته منها هيسبها لواحده، وهتشوفي بنفسك..

لما يحس إن الموضوع بقى متاح ومش ممنوع، هيزهق منها لواحده وهيرجعلك تانى !كلماتها دخلت عقلي ك. سم في العسل؛ هل حقًا هذا هو الحل؟ هل أتنازل عن كرامتي وأقبل بشركاء في فراشي لعلّه يعود؟تأففت بمرارة، لكن الرغبة الملحة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه سيطرت عليّ.

مسحت دموعي بظهر يدي، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم مشيت بخطوات ثقيلة نحو غرفته. فتحت الباب ببطء، ووجل يملأ روحي، فرأيته جالسًا على حافة السرير يشتعل غضبًا. اقتربت منه بخطوات مترددة، وجلست على ركبتي أمامه، ووضعت يدي على قدمه، ورفعت عيني إليه وأنا أحبس غصتي، وقلت بصوت خافت مرتعش:ـ أنا آسفة.

. حقك عليا. سامحني على طريقتي انا وقتها كنت غيرانه عليك .. ولو جوازك منها هيريحك ويخليك مرتاح، أنا موافقة.. ومش هفتح بقى بحرف تاني، المهم تفضل جنبي وبيتنا مايخربش. نظر إليّ بدهشة لم يستطع إخفاءها، وكأن كلماتي نزلت عليه كبرودة ماء أخمدت ثورته..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *