صمت غفران حكايات اماني السيد
»حاولت أن أصدق. حاولت أن أقنع نفسي أن ما يحدث مجرد فترة وستمر. لكنني لم أكن أعرف أن أول اختبار حقيقي لصمتي سيأتي في اليوم نفسه. كنت في غرفتي حين سمعت صوت ضحكات قادمة من الصالة. توقفت يدي عن ترتيب الملابس ضحكة امرأة.
ضحكة لم أسمعها من قبل داخل بيتي. خرجت من الغرفة ببطء، وما إن وصلت إلى الصالة حتى توقفت مكاني. كانت هي. المرأة التي أرسلت لي صورتها بالأمس، وكتبت لي بكل ثقة أنها حب زوجي الأول والأخير.
كانت تجلس بجوار مراد وكأنها صاحبة المكان، وأمامهما رجل يبدو من هيئته أنه مهندس ديكور، وبيده دفتر وبعض الرسومات. نظرت إليه ثم إليها، وشعرت بقلبي يهبط إلى قدمي. لم تكن وحدها. كانت تتحدث بثقة، وتشير بيدها إلى أركان الصالة.
ـ أنا شايفة إن الحيطة دي تتغير خالص… والصالون ده مش عاجبني. عايزة حاجة أهدى وأفخم. فتح المهندس دفتره وسجل ملاحظاتها. ثم أشارت إلى ناحية أخرى وقالت:ـ والممر ده كمان محتاج يتغير. والإضاءة تتعمل بطريقة مختلفة، والستائر كلها تتبدل. كنت أستمع إليها وأنا غير مصدقة.
لم تكن تتحدث عن جناحها. كانت تتحدث عن بيتي. بيتي الذي عشت فيه منذ زواجي، والذي اخترت كل قطعة فيه بنفسي. اقتربت خطوة، فالتفت مراد ورآني. ابتسم كأن وجودها بجواره في بيتنا أمر طبيعي .ـ غفران!لم أجب….. ناداني مرة أخرى:ـ غفران، تعالي.
تحركت نحوهما ببطء. كنت أحاول أن أبدو هادئة، رغم أن داخلي كان يغلي. وقفت أمامهما، فنظر مراد إلى المرأة وقال:ـ دي غفران… مراتي. ثم نظر إليّ وقال بكل بساطة:ـ ودي… شذا اللي حكيتلك عنها. لم أحتج إلى أن يقول اسمها. كنت أعرفه..
الاسم الذي أصبح في ليلة واحدة سببًا في كل هذا الخراب. مدت يدها نحوي بابتسامة واسعة. ـ أهلًا يا غفران. نظرت إلى يدها للحظات، ثم صافحتها مجبرة. ـ أهلًا. سحبت يدها، ثم التفتت إلى المهندس وقالت:ـ زي ما قلت لحضرتك، أنا مش عايزة نجدد الأوضة بس.
.. أنا عايزة الفيلا كلها تتغير. رفعت عيني إليها بدهشة. ـ الفيلا كلها؟قالتها وكأن الأمر لا يحتاج إلى تفسير. ـ آه، طبعًا. ثم التفتت إلى مراد:ـ مش كده يا حبيبي؟ابتسم لها. ـ طبعًا. شعرت بشيء ينكسر داخلي.
لم أحتمل، فقلت دون أن أشعر:ـ بس البيت ده أنا اللي مجهزاه من أول ما اتجوزنا. نظر إليّ مراد نظرة لم أفهمها، ثم قال ببرود:ـ وعادي يا غفران… نغيره. ضحكت شذا وقالت:ـ بالعكس، أنا شايفة إن البيت محتاج روح جديدة خالص.