صمت غفران حكايات اماني السيد

.. وأنا لازم أكون أهدى من كده.”وهكذا، من دون أن أشعر، بدأت أتعلم أول درس في زواجي…أن أكتم السؤال قبل أن أسأله. ثم أكتم الزعل قبل أن أتكلم. ثم أكتم الشك قبل أن أواجه. حتى أصبح الصمت بالنسبة لي ليس مجرد اختيار.

..بل عادة. وكنت أظن أنني بذلك أحافظ على بيتي. ولم أكن أعرف أن البيت الذي تُغلق فيه كل الأبواب أمام الحقيقة، قد يبدو هادئًا من الخارج…لكن شيئًا ما في داخله يكون قد بدأ ينهار.

مرت الايام وكنت افعل كما وصتنى امى الى أن جائتنى رساله على هافتى من رقم غريب فتحت الرسالة وجدت صوره لزوجى مع أمراءه اخرى فى وضع حميم وقالت لى ـ انا حبه الأول والاخير وهو دلوقتي قاعد جمبى وفى حضنى وبسمعنى اجمل الكلام من الغزل واد ايه الفرق بينى وبينك كبير وانك عمره ماقدرتى ملى عينه لم استطع الصمود وارسلت لها ـ العشيقه ستظل عشيقه وهتفضلى فى السر وانا فى النور لان ده مكانك كنت اظنها نذوه لزوجى لكن فقت على اكبر صدمه لم اتوقعها جائنى زوجى ذلك اليوم ووجه محتقن من الغضب يمضِ وقت طويل بعد تلك الرسالة حتى أشرع باب الشقة بعنف،

فدخل زوجي ووجهه محتقن بدم الغضب، وعيناه تشتعلان بنيران لم أرها فيه من قبل.

أغلق الباب خلفه بقوة جعلت جدران الصالة ترتجف، وتقدم مني بخطوات سريعة وثقيلة، وهاتفه في يده يهتز من شدة انفعاله. وقف أمامي مباشرة، وألقى الكلمات كالرصاص في وجهي بلا أي مقدمات:ـ انتي إزاي تتجرئي وتبعتىلها رسايل وتكلميها بالشكل ده؟

! إزاي تسمحي لنفسك تضايقيها وتقولي لها “عشيقة”؟!وقفت مكاني متسمرة، شعرت أن الدم جرى عكس اتجاهه في عروقي، ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد وأنا أراه يدافع عنها هكذا. أكمل حديثه بصوت غاضب وساخر، وكلماته تطعنني في عمق كرامتي:ـ فوقي بقى لنفسك وافهمي.

. دي مش عشيقة زي ما أنتِ مفكرة! دي البنت اللي بحبها بجد، واللي جت على نفسها واستحملت كتير عشاني وعشان ظروفي.. مش زيّك، مولوده فى بقها معلقه دهب ابتلعت ريقي بصعوبة بالغة، ودموعي تحرق جفوني، فصرخت بصوت خافت يملكه القهر:ـ بس بس حرام عليك لم يصمت ولم يكتفى بل ذاد الامر وجعا ـ من بكره، هعلن ارتباطي بيها رسمياً، وهتتجوزها على سنة الله ورسوله، وهتبقى زيها زيك.

. لا أعلى منك كمان، لأنها في قلبي وهي الأساس، وأنتِ مجرد اسم في البيت وبس!وقفت كمن تلقى صاعقة ؛ لم اعلم ما يجب على فعله قررت اللجوء لوالدتى لعلها تعطينى حلا
وقفتُ مذهولةً، عاجزةً عن النطق، وكأن الكلمات تجمدت في حلقي من هول الصدمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *