صمت غفران حكايات اماني السيد
لكنه لم يكن يدري أنني أبيع آخر ما تبقى من كرامتي على أمل وهمٍ زرعته أمي في ذهني. نظر إليّ طويلًا، وكأنه يحاول التأكد أنني أعني كل كلمة قلتها، ثم سحب قدمه بهدوء من تحت يدي وقال:ـ يعني إنتِ موافقة بجد؟
هززت رأسي وأنا أحاول ابتلاع الغصة التي كانت تخنقني. ـ موافقة… بس أوعدني إنك مش هتظلمني. ابتسم ابتسامة غريبة، لا أعرف إن كانت راحة أم انتصارًا، وقال:ـ كش هظلمك هتفضلى زى مانتى . أنا هتجوزها بالحلال، وهعدل بينكم. مش عايز أبدأ جوازة جديدة وأنا شايل مشاكل من القديمة.
انا هجهزلها جناح هنا فى الفيلا ومش عايزك تحتكى بيها وهى هتيجى تختار ديكور جناحها بنفسها عايزك تستقبليها حلو وتعتذريلها عن طريقتك معاها اخر مره كنت أستمع إليه، وكل كلمة يقولها كانت تسحب جزءًا آخر من الأرض من تحت قدمي.
سألته بصوت خافت:ـ وإنت… بتحبها للدرجة دي؟ـ آه. كانت كلمة واحدة، لكنها كانت أثقل عليّ من كل ما قاله منذ دخل البيت. خفضت عيني حتى لا يرى دموعي. كنت أتمنى أن يكذب. أن يقول لي إنها نزوة وستنتهي. أن يقول إن الصورة التي أرسلتها لي كانت لحظة ضعف.
أن يحتضنني ويخبرني أنني أهم امرأة في حياته. لكنه لم يفعل. بل تابع بهدوء:ـ وأنا مش عايز أظلمها ولا أظلمك. طالما إنتِ وافقتي، يبقى كل واحدة تاخد حقها، ومفيش واحدة فيكم هتطلب مني أسيب التانية.
رفعت عيني إليه. ـ يعني… هتعيش معانا؟هز رأسه. ـ طبعًا لأ. أنا هجهز لها أوضة هنا، وكل واحدة ليها مساحتها. وأنا هقسم وقتي بينكم بالعدل. شعرت وكأنني لم أعد أسمع بقية كلامه. جناح … جناح اخر داخل مملكتى المكان الذي كنت أرتبه بنفسي كل صباح، والذي كنت أضع فيه ملابسه بعناية، وأنتظر فيه عودته كل ليلة.
.. سيصبح فيه سرير آخر لامرأة أخرى. امرأة كانت منذ ساعات ترسل لي صورتها معه وتخبرني أنه يحبها ، وأنه يجلس بجوارها. والآن ستصبح زوجته. وانا سمحت بذلك أعطيته موافقتي بلساني، رغم أن قلبي كان يصرخ بكل ما أوتي من قوة.
في صباح اليوم التالي، حاولت أن أتصرف وكأن شيئًا لم يتغير. استيقظت، أعددت الإفطار، ورتبت البيت كعادتي، لكنني كنت أشعر أن كل ركن فيه أصبح غريبًا عني. كنت أتحرك وأنا أردد في داخلي كلام أمي:«سيبيه… متعمليش مشاكل… لما يحس إن الموضوع بقى عادي ومش ممنوع، هيزهق منها لوحده.