صمت غفران حكايات اماني السيد
كان زوجي رجلًا وسيمًا، ثريًا، صاحب نفوذ، يعرفه الكثيرون وتحسب له الناس حسابًا. وكانت تلك الأشياء كلها تجعلني أشعر أنني محظوظة. وفي صباح اليوم الثاني، وبينما كنا نتناول الإفطار، رفع عينيه نحوي وقال ببساطة:ـ بصي يا غفران…
لو اتأخرت في شغلي يوم أو حاجة، بلاش ترني عليّا وتبقي زي أي زوجة نكدية. إنتِ عارفة إني بشتغل، ومسؤول عن موظفين كتير تحت إيدي، ومش كل شوية هقدر أمسك الموبايل وأقولك أنا فين. توقفت يدي للحظة، ثم ابتسمت. لعولم أشعر بالإهانة. بل على العكس.
.. شعرت أنني أمام فرصة لأثبت له أنني مختلفة عن كل النساء اللواتي يخاف منهن الرجال. رفعت عيني إليه وقلت بصوت هادئ:ـ اطمن يا حبيبي، أنا مش من النوع ده خالص. مقدّرة شغلك، وكفاية تعبك بره البيت. ابتسم ابتسامة صغيرة، وعاد إلى طعامه.
أما أنا، فبقيت أنظر إليه وأنا أشعر بالرضا عن نفسي. كنت أقول في داخلي:”شايف؟ أنا هكون الزوجة اللي يتمناها أي راجل.”ومرت الأيام الأولى هادئة. كنت أستيقظ قبله لأجهز له إفطاره، وأعرف الأشياء التي يحبها دون أن يطلبها، وأعد له طعامه المفضل، وأرتب ملابسه، وأستقبله بابتسامة مهما كان موعد عودته.
إذا عاد متأخرًا، لا أسأله أين كان. إذا أمسك هاتفه طويلًا، لا أنظر إلى الشاشة. إذا خرج مرة أخرى بعد عودته بوقت قصير، لا أقول: “رايح فين؟”كنت أكتفي بجملة واحدة:ـ ربنا معاك. وفي كل مرة كان يتأخر فيها، كنت أقاوم رغبة صغيرة بداخلي في الاتصال به، ثم أتذكر كلام أمي فأبتلع السؤال قبل أن يخرج.
“الراجل بيحب الست اللي واثقة فيه.”فأقنع نفسي أن صمتي ثقة. وأن احتمالي حب. وأن عدم سؤالي نضج. وأن كل ما أفعله الآن هو الطريقة الصحيحة للحفاظ على زواجي. كنت أنظر إلى وسامته، وإلى مكانته، وإلى الحياة التي أصبحت جزءًا منها، وأقول لنفسي:”هذا هو الرجل الذي اختاره عقلي، ومال إليه قلبي.
.. ومع الوقت سيعرف قيمتي. ستصلحه طاعتي واحتوائي له، وسيجعل منه حبي رجلًا لا يرى امرأة غيري.”كنت أؤمن بذلك من كل قلبي. حتى إنني في إحدى الليالي، حين عاد بعد منتصف الليل، لم أسأله أين كان. دخل إلى البيت بهدوء، خلع سترته، ووضع هاتفه على الطاولة.
نظرت إليه وابتسمت:ـ اتأخرت… كنت مستنياك. نظر إليّ لحظة، ثم قال ببرودـ قولتلك متستنيش. ابتسمت رغم أن الجملة وجعتني. ـ عادي… أنا بحب أستناك. دخل غرفته، وتركني وحدي. وقتها لم أعاتبه بل جلست بجانبه احكى له مدى حبى له بل جلست للحظات بعدها ألوم نفسي لأنني شعرت بالضيق أصلًا”أكيد تعبان.