بعت اخويا
من المفتاح الأزرق، ومعاه صورة لساعة حائط قديمة.
قرأ دانيال الورقة بصوت مسموع
لو وصلتوا للرسالة دي، يبقى الوقت جه إن الحقيقة تظهر. الساعة مش مجرد ساعة، والمكان اللي وراها مش مخبأ للفلوس. هو المكان اللي احتفظت فيه بالدليل اللي يثبت مين وقّع على أوراق التنازل، ومين كان بيحاول يغيّر ملكية الورشة من غير علم أصحابها.
هاريس ضړب كف بكف.
دلوقتي فهمت! أبوك كان بيتكلم عن نسخة من عقد الملكية، مش عن دفتر الحسابات بس.
بصيت لأمي.
يعني حقك في الورشة ممكن يكون لسه موجود؟
هزت راسها وهي مش قادرة تتكلم.
لكن دانيال رفع إيده، وطلب مننا نهدى.
لازم نفحص المستندات عند محامي مستقل. ممكن الورق يثبت حاجات مهمة، لكن ماينفعش نستنتج الملكية من رسالة قديمة لوحدها.
كنت لسه هرد عليه، لما موبايلي رن تاني.
المرة دي كان عمي إدوارد.
ترددت قبل ما أرد، لكني فعلت.
أيوه يا عمي؟
صوته كان مختلف تمامًا عن المكالمة الأولى.
ماركوس، أنا عارف إن هاريس عندك، وعارف إنكم لقيتوا رسالة أبوك.
ما اتكلمتش.
كمل بصوت متعب
أنا مش هطلب منك تصدقني، لكن أرجوك، قبل ما تعمل أي حاجة، اسمعني لوحدنا.
سألته
ليه لوحدنا؟ خاېف تقول حاجة قدام دانيال؟
سكت لحظات، وبعدين قال
لأن فيه حاجة عملتها زمان، وفضلت ساكت عنها. بس فيه حاجات تانية اتقالت عني مش حقيقية.
قفلت عيني للحظة.
طب قول اللي عندك.
سمعته ياخد نفسًا طويلًا.
أنا ماخدتش الفلوس يا ماركوس.
دانيال كان واقف قصادي، وبيسمع الكلام من غير ما يقاطع.
عمي كمل
لكن أنا عرفت مين اللي كان بيزوّر التوقيعات، وسكت. كنت فاكر إني بحمي أبوك من ڤضيحة، لكن سكوتي خلّى دانيال يخسر كل حاجة، وخلّى أبوك ېموت وهو مش عارف يصلح الغلط.
حسيت بالڠضب بيغلي جوايا.
يعني إنت كنت عارف مين المسؤول، وسايب دانيال يتظلم كل السنين دي؟!
رد بصوت مكسور
أيوه. وده أكبر غلط عملته في حياتي.
سألته السؤال اللي كان شاغلني
مين الشخص اللي زوّر التوقيعات؟
لكن قبل ما ينطق الاسم، سمعت صوت ارتطام قوي عنده، وبعده صوت حاجة وقعت على الأرض.
صړخت
عمي؟ إنت كويس؟!
مفيش رد.
سمعت صوته مرة تانية، لكنه كان بعيد ومش واضح.
ماركوس ماتروحش المخزن
وبعدها الخط فصل.
حاولت أتصل بيه تاني، لكن تليفونه كان مقفول.
دانيال مسك كتفي.
اتصل بيه من رقم تاني، ولو مفيش رد، لازم نطمن عليه.
هاريس كان واقف عند الباب، ووشه مليان قلق.
أنا هروح أشوفه. أنا عارف بيته، ولو فيه حاجة غلط هطلب المساعدة.
ماكانش ينفع نفضل قاعدين نتخيل الأسوأ، فاتفقنا نتواصل مع الجهات المختصة لو ماقدرناش نوصل له، ونحتفظ بالرسائل والأوراق زي ما هي.
بعد حوالي عشرين دقيقة، هاريس رجع واتصل بيا.
أول ما رديت، قال
عمي إدوارد مش في البيت. لكني لقيت الباب مفتوح، وفيه ورق متبعتر على الأرض.
قلبي وقع.
لقيت أي دليل على إنه حصل له حاجة؟
لأ، مفيش حاجة مؤكدة. بس لقيت ظرف فاضي، وعليه نفس العلامة اللي في رسالة أبوك.
طلبت منه ما يلمسش أي حاجة، وإننا نتواصل مع الشرطة عشان يطمنوا عليه ويفحصوا المكان.
بعدها، قعدت جنب ثيو، اللي كان متابع كل اللي بيحصل وهو متوتر.
قلتله
إحنا هنحل الموضوع، بس أهم حاجة دلوقتي إننا نفضل هاديين.
هز راسه، وبعدين قال
ماركوس، أنا فاكر حاجة تانية.
بصيتله.
إيه يا حبيبي؟
لما كنا عند جدتي من سنتين، شفت عمي إدوارد بيحط ساعة قديمة في صندوق العربية. كانت شبه الساعة اللي في الصورة.
دانيال قام واقف في لحظة.
إنت متأكد يا ثيو؟
أيوه. كانت ساعة خشب، وعليها رقم سبعة صغير.
هاريس بص لدانيال بذهول.
الساعة الأصلية! لو إدوارد احتفظ بيها، ممكن يكون نقلها من المخزن قبل ما يتباع.
بدأت القطع تركب في دماغي، لكني كنت عارف إننا لسه ماعندناش دليل كافي نوجّه اتهام لحد.
وفجأة، وصلت رسالة جديدة من الرقم المجهول.
المرة دي ماكانتش صورة للمخزن.
كانت صورة لساعة الحائط الخشبية، محطوطة فوق ترابيزة، وبجانبها ورقة عليها توقيع أبويا.
وتحت الصورة، جملة واحدة
إدوارد مش هو اللي بيخبي الحقيقة إدوارد بيحاول يمنع الشخص الحقيقي من إنه يوصل لكم.
بصيت لدانيال.
يعني إيه؟ مين الشخص الحقيقي؟
دانيال فضل ساكت، وبعدين مد إيده للصورة وقرّبها من عينيه.
بعد ثواني، رجع لورا خطوة، وهمس باسم شخص ماكنتش أتوقع أسمعه أبدًا.
السيد ميلر المحامي اللي أبوك ساب عنده الملف.
أمي حطت إيدها على بقها.
لأن ميلر ماكانش مجرد محامي العيلة.
ده كان آخر شخص قابل أبويا قبل ۏفاته بأيام، وهو نفسه اللي أكد لنا زمان إن كل أوراق الورشة سليمة ومفيهاش أي مشكلة!
والأخطر من كده، إن الرسالة الجديدة كانت موقّعة بحرفين بس
M S.
نفس الحرفين اللي كانوا مكتوبين على الظرف القديم اللي لقيناه في كتاب الذكريات.
وفي اللحظة دي، فهمت إننا كنا بندور على الحقيقة في المكان الغلط طول الوقت
لأن الشخص اللي ممكن يكون معاه الدليل، كان هو نفسه الشخص اللي المفروض يساعدنا نلاقيه.
النهاية الحقيقة اللي اتخبّت سنين طويلة
فضلت باصص للصورة اللي وصلتني، وأنا بحاول أفهم إزاي المحامي اللي وثقنا فيه طول السنين دي ممكن يكون له علاقة بكل اللي حصل.
دانيال مسك الورقة، وفضل يدقق في التوقيع، وبعدها قال بحزم
مش هنفضل نخمن. بكرة الصبح هنروح لمكتب ميلر، ومعانا كل المستندات، وهنعرف الحقيقة بالقانون.
لكن قبل ما نتحرك، تليفوني رن.
كان رقم عمي إدوارد.
رديت بسرعة، وسمعته بيتكلم بصوت مرهق
ماركوس، أنا كويس. آسف إني خوفتك. بس لازم أقابلك إنت ودانيال وهاريس، لأن فيه حاجة لازم أعترف بيها.
اتفقنا نتقابل في مكان عام، وبعد ساعة كان عمي قاعد قدامنا، ووشه باين عليه إنه شايل حمل تقيل بقاله سنين.
بص لدانيال وقال
أنا ما سرقتش الفلوس، لكني كنت جبان. لما اكتشفت إن ميلر بيغيّر في أوراق الشراكة، واجهته. هددني إنه لو اتكلمت، هيورّط أخويا في قضية مالية، وهيخلي العيلة كلها تخسر كل حاجة.
دانيال رد بمرارة
وعشان كده سيبتني أتحمل التهمة لوحدي؟
عمي نزل عينيه.
أيوه. وده ذنب عمري ما هقدر أنساه. فضلت سنين أقول لنفسي إني بحمي أخويا، لكن الحقيقة إني كنت بحمي نفسي من الخۏف.
وبعدين طلع من جيبه مفتاحًا صغيرًا، وحطه قدامنا.
المفتاح ده كان مع أبوك. قبل ۏفاته، سلّمهولي وقال لي احتفظ بيه لحد ما تقدر تصلح اللي حصل. وأنا فشلت في ده.
هاريس أخد المفتاح، وقارنه بالمفتاح اللي لقيناه في الظرف.
كانوا مختلفين، لكن على كل واحد منهم رقم صغير محفور.
لما جمعنا الرقمين، فهمنا إنهم جزء من رمز موجود في مستند قديم.
وفي صباح اليوم التالي، رحنا لمكتب المحامي ميلر، ومعانا عمي ودانيال وهاريس. طلبنا منه يراجع الأوراق الأصلية الخاصة بالورشة، ولما شاف المستندات اللي معانا، اتغيرت ملامحه.
حاول في البداية يقول إن الأوراق قديمة ومش كافية لإثبات أي شيء، لكن لما واجهه هاريس بسجلات التحويلات، وقدّمنا الرسائل والصور، طلب يتكلم معانا على انفراد.
رفضنا أي اتفاق سري، وقلنا له إن كل حاجة هتتم عن طريق محامٍ مستقل والجهات المختصة.
وبعد مراجعة المستندات، ظهرت الحقيقة.
ميلر كان استغل ثقة أصحاب الورشة، وشارك في إعداد أوراق بتوقيعات مزوّرة، وساعد في تحويل أموال من حساب الشركة، ثم أخفى مستندات تثبت إن دانيال لم يكن مسؤولًا عن اختفائها.
أما عمي إدوارد، فكان يعرف بوجود مخالفات، لكنه سكت خوفًا من الڤضيحة، وده ساعد على استمرار الظلم لسنين.
اتقدمت المستندات للجهات المختصة، وبدأ تحقيق رسمي، وبعد مراجعة الأدلة والشهادات، اتثبتت مسؤولية ميلر