بعت اخويا

بصيت لثيو وسألته إذا كان مستعد يرجع البيت معايا، فهز راسه. أخدت رقم دانيال، وبعد ما اتأكدنا إن حالته بقت مستقرة وإن الإسعاف وصل، خرجت من السوبر ماركت وأنا ماسك إيد أخويا.
طول الطريق، ثيو مااتكلمش كتير.
لكن قبل ما نوصل البيت، شد إيدي وقال
ماركوس، هو الراجل ده هيخلينا نزعل؟
وقفت وبصيتله.
مش عارف يا حبيبي، بس أوعدك إننا هنسمع الحقيقة بهدوء، ومش هسمح لأي حد ېخوفك.
هز راسه، وبعد ثواني قال
أنا مش خاېف منه. أنا خاېف إنك تعرف حاجة وتبعد عني.
الكلام وجعني أكتر من أي سر ممكن أكتشفه.
ضمّيته وقلتله
مفيش حاجة هتخليني أبعد عنك يا ثيو. إنت أخويا، وده مش هيتغير أبدًا.
لما رجعنا البيت، حاولت أتصرف بشكل طبيعي. ساعدت ثيو يجهز أكله المفضل، وخلّيته يحكيلي عن الشوكولاتة اللي اشتراها، واحتفظت بالصورة في درج مكتبي.
لكن عقلي كان مشغول بحاجة واحدة.
ليه أمي كذبت عليّا بخصوص مۏت دانيال؟
وليه كانت بتعتبر الصورة دي سر لازم يفضل مدفون؟
بعد ما ثيو دخل أوضته، قعدت لوحدي وفتحت درج المكتب اللي كنت محتفظ فيه ببعض الأوراق القديمة الخاصة بأبويا.
كنت بدور على أي حاجة ممكن تساعدني أفهم.
وبعد حوالي نص ساعة، لقيت ظرف بني قديم، مكتوب عليه اسمي.
إيدي اترعشت وأنا بفتحه.
جواه كانت فيه ورقة واحدة، بخط أبويا، مكتوبة قبل ۏفاته بفترة قصيرة.
بدأت أقرأ
ماركوس، لو الورقة دي وصلت لإيدك، يبقى غالبًا أنا ماقدرتش أشرحلك الحقيقة بنفسي. فيه قرار أخدته من سنين، وكنت فاكر إني بحمي بيه عيلتي، لكني اكتشفت متأخر إن السكوت ساعات بيكون أقسى من الحقيقة نفسها.
لو قابلت دانيال في يوم، اسمعه للآخر، لكن ماتحكمش على أمك قبل ما تعرف كل حاجة.
والأهم من ده كله، لازم تعرف إن اللي حصل يوم اتصورت الصورة القديمة ماكانش حاډث عادي
وقفت عن القراءة.
الجملة الأخيرة كانت ناقصة.
الورقة متقطعة من تحت، وكأن حد تعمد يشيل الجزء اللي فيه باقي الكلام.
قلبت الظرف، فلاحظت وجود رقم مكتوب بالقلم الړصاص على طرفه الداخلي.
رقم سبعة.
وتحته كلمتين بس
المفتاح الأزرق.
في اللحظة دي، سمعت صوت باب أوضة ثيو بيتفتح.
خرج أخويا وهو ماسك علبة خشبية صغيرة، قديمة ومغبرة، كنت فاكر إنها مجرد لعبة من لعبه القديمة.
قرب مني وحطها على المكتب.
ماركوس، أنا افتكرت حاجة.
بصيتله باستغراب.
إيه يا ثيو؟
فتح العلبة، وطلع منها مفتاح صغير لونه
أزرق، كان مخبيه من سنين لأنه كان بيحب يجمع الحاجات اللي ليها أشكال وألوان مميزة.
وقال جملة خلتني أبص للمفتاح، وبعدين للورقة، وأنا مش مصدق اللي بيحصل
الراجل اللي في السوبر ماركت كان معاه مفتاح شبه ده بالظبط وقال إنه كان مستني اليوم اللي يلاقي فيه الشخص الصح عشان يسلمهوله.
وفي اللحظة دي، رن تليفوني.
كان دانيال.
رديت بسرعة، فسمعته بيتكلم بصوت متوتر
ماركوس، اسمعني كويس. أنا افتكرت حاجة مهمة عن المفتاح اللي مع أخوك بس قبل ما أشرحلك، لازم أسألك سؤال.
سكت لحظة، وبعدين قال
إنت فتحت الظرف اللي أبوك سابهولك؟
ماقدرتش أرد فورًا.
لأن دانيال كمل بصوت أخفض
لو فتحته، يبقى لازم تتحرك بسرعة. أمك عرفت إني رجعت، وهي مش هتستنى لحد ما تعرف إنت اكتشفت إيه.
وقبل ما أقدر أسأله عرف منين، سمعت صوت جرس الباب.
ثيو بص ناحيتي، والمفتاح الأزرق لسه في إيده.
أما أنا، فقمت ببطء واتجهت ناحية الباب، من غير ما أتخيل مين ممكن يكون واقف وراه
ولما بصيت من العين السحرية، لقيت أمي واقفة قدام الباب، وفي إيدها صورة مطابقة للصورة القديمة اللي رجعت بيها من السوبر ماركت.
فتحت الباب ببطء، وأمي دخلت من غير ما تستنى أعزمها.
كانت ماسكة الصورة بإيد، وشنطتها بالإيد التانية، ووشها شاحب بطريقة عمري ما شوفتها عليها قبل كده.
أول ما عينيها وقعت على المفتاح الأزرق اللي في إيد ثيو، وقفت مكانها.
وبصوت مرتعش قالت
إنتوا جبتوا المفتاح ده منين؟!
بصيتلها باستغراب.
إنتِ عارفة المفتاح ده؟
ما ردتش. قربت من ثيو ومدت إيدها ناحيته.
هات المفتاح يا حبيبي، ده مش لعبة.
ثيو رجع خطوة لورا، وضم المفتاح لصدره.
بس ده بتاعي. وأنا لقيته في علبتي.
أمي بصتلي بعصبية.
ماركوس، خليه يديهولي. إنت مش فاهم المفتاح ده ممكن يعمل إيه!
هنا، حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد صورة قديمة وراجل كنا فاكرينه ماټ.
وقفت بين أمي وبين ثيو وقلت بحزم
محدش هياخد منه حاجة. إنتِ هتقعدي وتحكيلي الحقيقة، من أولها لآخرها.
أمي حطت الشنطة على الكرسي، وقعدت وهي بتبص للصورة اللي في إيدها.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت
من ستاشر سنة، أبوك كان شريك في ورشة نجارة كبيرة مع دانيال. الاتنين بدأوا من الصفر، وكانوا بيعتبروا بعض إخوات. لكن في يوم، حصلت مشكلة كبيرة في حسابات الورشة، واكتشف أبوك إن فيه مبلغ ضخم اختفى.
سألتها بسرعة
ودانيال كان
السبب؟
هزت راسها.
ده اللي أبوك افتكره في البداية. اتخانقوا، ودانيال اختفى بعدها بأيام. وبعد فترة، وصلنا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *