بعت اخويا

فترة طويلة. كنت بحاول أثبت براءتي، لكن كل باب كنت بخبط عليه كان بيتقفل في وشي.
بصيت للورقة القديمة اللي أمي حطتها قدامي.
كان عليها تاريخ، ورقم حساب، وتوقيع مش واضح.
لكن في آخر الورقة، لفت نظري سطر مكتوب بخط أبويا
المستند الأصلي موجود في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
رفعت عيني لدانيال.
هو يقصد المخزن؟
هز راسه ببطء.
غالبًا. بس فيه مشكلة.
إيه هي؟
المخزن اتباع من خمس سنين، والمالك الجديد غيّر الأقفال، وجزء كبير من المكان اتجدد. أنا مش عارف إذا كان أي مستند قديم لسه موجود هناك ولا لأ.
في اللحظة دي، ثيو اللي كان قاعد بهدوء جنبنا، رفع إيده كأنه في الفصل.
ممكن أقول حاجة؟
ابتسمتله رغم التوتر.
طبعًا يا بطل.
قال
هو لو عندنا صورة للمفتاح، مش ممكن نعرف الباب بتاعه من شكل القفل؟
دانيال بصله باستغراب، وبعدها ابتسم لأول مرة من ساعة ما دخل البيت.
فكرة كويسة يا ثيو، بس المفتاح لوحده مش كفاية. لازم نعرف المكان بالضبط.
ثيو قام وجري على أوضته، ورجع بعد دقيقتين شايل ألبوم صور قديم.
قعد على الأرض وبدأ يقلب صفحاته واحدة واحدة، لحد ما وقف عند صورة كبيرة لأبويا وعمي إدوارد ودانيال، واقفين قدام مبنى قديم.
وأشار لجزء في الصورة.
هو ده الباب الأزرق اللي في الصورة التانية!
قربنا كلنا من الألبوم.
وكان فعلًا نفس الباب، بنفس المقبض المعدني، ونفس العلامة الصغيرة اللي في نصه.
لكن المفاجأة ماكانتش في الباب.
المفاجأة كانت في الشخص اللي واقف بعيد عنهم في آخر الصورة.
راجل لابس بدلة غامقة، ووشه مش واضح، لكنه ماسك ملف جلدي بني.
دانيال أخد الصورة من إيدي، وقرّبها من عينيه.
وفجأة، وشه اتغير.
يا نهار أبيض
سألته بقلق
إيه؟ تعرف الراجل ده؟
رد بعد تردد
أيوه. ده المحاسب القديم بتاع الورشة. اسمه السيد هاريس. هو اللي كان مسؤول عن الحسابات وقت ما الفلوس اختفت.
أمي حطت إيدها على بقها.
بس هاريس ساب شغله قبل المشكلة بشهور!
دانيال هز راسه.
وده اللي خلاني أشك فيه من البداية. لكن لما اتهموني، كل الأدلة كانت بتشير ليا، ومحدش اهتم يسمعني.
بصيت للصورة تاني، ولاحظت إن أبويا كان واقف بعيد عن عمي ودانيال، وكأنه كان بيتكلم مع شخص خارج إطار الصورة.
قلت
لازم نلاقي الكتاب اللي أمي قالت عليه. يمكن فيه صور تانية أو مستندات تساعدنا.
أمي قامت فورًا، وطلعت السلم عشان تجيب الكرتونة من فوق الدولاب.
بعد شوية، رجعت وهي شايلة كرتونة كبيرة مليانة أوراق وصور قديمة.
حطتها قدامنا، وبدأنا نفتش فيها.
كان فيه خطابات، وفواتير، وصور عائلية، ودفاتر حسابات قديمة.
وبعد حوالي عشر دقايق، ثيو طلع كتابًا صغيرًا بغلاف أزرق.
لقيته!
فتحته بحذر، وبدأ يقلب صفحاته.
في البداية، كانت مجرد صور عائلية عادية، لحد ما وصل لصفحة فيها صورة لأبويا وهو واقف قدام باب المخزن، وتحته مكتوب بخط إيده
لو ضاعت مني الحقيقة، هتفضل هنا لحد ما حد يقدر يوصل لها.
قلبت الصفحة اللي بعدها.
كانت فاضية تقريبًا، لكن فيه أثر مستطيل واضح على الورق، كأن ورقة كانت ملزوقة واتشالت.
قربت الكتاب من النور، ولاحظت كتابة خفيفة جدًا على طرف الصفحة.
استخدمت عدسة مكبرة صغيرة كانت في درج المكتب، وبدأت أقرأ الكلمات بصعوبة.
الدفتر مش في الخزنة اسأل عن النسخة التانية
الكلام وقف هنا.
لكن تحت الجملة كان فيه عنوان مكتوب بخط صغير.
عنوان مكتب محاماة قديم في وسط المدينة.
دانيال وقف من مكانه وقال
أنا أعرف المكتب ده! المحامي اللي كان بيتعامل مع أبوك اسمه السيد ميلر. لو لسه محتفظ بملف القضية، ممكن يكون عنده نسخة من المستندات الأصلية.
حسيت إننا أخيرًا قربنا من الحقيقة.
لكن قبل ما نقرر هنعمل إيه، تليفوني رن.
كان عمي إدوارد.
بصيت للشاشة، وبعدين لأمي.
هي أول ما شافت اسمه، وشها اصفر.
رديت المكالمة.
ألو يا عمي.
صوته كان طبيعي جدًا في البداية.
إزيك يا ماركوس؟ أنا معدّي عليكم بعد نص ساعة. محتاج أتكلم معاك في موضوع مهم.
حاولت أتصرف عادي.
خير يا عمي؟
سكت لحظة، وبعدين قال
وصلني كلام إن دانيال رجع للبلد، وإنه اتقابل معاك النهارده.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
إزاي عرف بالسرعة دي؟
عمي كمل بصوت هادي، لكن نبرته اتغيرت
اسمعني كويس يا ماركوس. الراجل ده دمّر سمعة أبوك زمان، ومش عايزك تكرر نفس الغلطة. ابعد عنه، وماتفتحش أي أوراق قديمة.
بصيت لدانيال، اللي كان واقف قدامي وبيسمع كل كلمة.
قلت لعمي
ولو الأوراق دي هتثبت إن دانيال مظلوم؟
الصمت اللي جه بعد سؤالي كان أطول من اللازم.
وبعدين عمي رد
فيه أسرار يا ماركوس، لو اتكشفت، هتأذي ناس مالهاش ذنب.
قفلت المكالمة وأنا حاسس إن كلامه مش مجرد تحذير.
كان خاېف من حاجة.
حاجة لسه ماعرفناهاش.
وفجأة، ثيو شد طرف قميصي وأشار للكتاب المفتوح.
ماركوس، بص هنا.
بصيت للمكان اللي بيشاور عليه، فلاحظت إن الغلاف الأزرق من الداخل كان سميكًا بشكل غريب.
حاولت أفتحه بحذر، فاكتشفت إن فيه جيبًا صغيرًا مخفيًا بين طبقتين من الورق المقوى.
مديت إيدي جواه، وطلعت منه ورقة مطوية بعناية.
فتحتها.
كانت مكتوبة بخط أبويا، وفي آخرها جملة واحدة
إدوارد مش هو اللي بدأ السړقة لكنه الوحيد اللي يعرف مين كان بيحرك كل حاجة من ورا الستار.
رفعت عيني ناحية دانيال.
وقبل ما أي حد فينا ينطق بكلمة، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
وبعدها مباشرة، خبط عمي إدوارد على الباب.
لكن المرة دي، ماكانش جاي لوحده.
كان معاه راجل كبير في السن، شايل حقيبة جلدية سوداء.
وأول ما دانيال شاف الراجل ده من شباك الصالة، رجع لورا خطوتين وهمس
مستحيل ده السيد هاريس نفسه!
والأغرب إن هاريس ماكانش جاي يدافع عن نفسه كان جاي يطلب مننا نساعده قبل ما يفوت الأوان.
فضلت باصص للرسالة، وبعدين رفعت عيني لدانيال.
إنت متأكد إن الصورة دي من جوه المخزن؟
دانيال أخد موبايلي، وكبّر الصورة بإصبعيه، وبعدها أشار لزاوية صغيرة في الحيطة.
شايف العلامة دي؟ دي كانت موجودة جوه الغرفة الجانبية. أنا متأكد.
هاريس قرب مننا، ولما شاف الصورة، وشه اصفر.
يبقى حد عرف إننا لقينا الرسالة ووصل للمخزن قبلنا.
أمي كانت قاعدة على الكرسي، بتفرك إيديها بتوتر.
أنا مش فاهمة حاجة. مين ممكن يعمل كل ده بعد السنين دي كلها؟
قبل ما حد يرد، ثيو رفع إيده وقال
ممكن يكون عمي إدوارد.
بصيتله، وحاولت أشرحله إننا ماينفعش نتهم حد من غير دليل.
لكنه رد بمنتهى الهدوء
أنا مش باتهمه يا ماركوس. أنا بقول إنه كان خاېف لما شاف الصورة، وخاف أكتر لما هاريس قال إن فيه حاجة مخفية.
سكتنا كلنا.
ثيو ماكانش بيحاول يحلل الناس بالطريقة اللي بنحلل بيها إحنا، لكنه كان بيفتكر التفاصيل اللي بنعدي عليها بسرعة.
وفجأة، بص للمفتاح الأزرق وقال
بس فيه سؤال أهم. لو المفتاح بيفتح باب المخزن، ليه أبوك كتب إنه مش هيوصلنا للدليل لوحده؟
دانيال بصله بإعجاب.
سؤال ممتاز يا ثيو.
رجعنا للرسالة القديمة، وبدأنا نقرأها من الأول. كان فيها وصف لغرفة جانبية، وساعة حائط قديمة، وخزانة خشبية، لكن مفيش أي إشارة واضحة لمكان الدليل.
لحد ما ثيو لاحظ كلمة مكتوبة بخط صغير في الهامش.
السبعة.
أمي شهقت فجأة.
يا نهار أبيض!
بصيتلها.
إيه يا أمي؟
قامت بسرعة، وراحت ناحية المكتبة القديمة في الصالة. سحبت كتابًا كبيرًا من الرف السابع، وفتحته من النص.
كان جواه ظرف صغير، لونه أصفر، وعليه اسم أبويا.
أمي رجعت وهي بټعيط.
أنا شفت الظرف ده قبل كده بس أبوك طلب مني ما افتحوش إلا لو دانيال رجع.
دانيال أخده منها بحذر.
جواه كانت فيه ورقة قصيرة، ومفتاح تاني أصغر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *