بعت اخويا
خبر إنه ماټ في حاډث سفر.
طب وإيه علاقة الصورة بالموضوع؟
أمي بصت للصورة اللي معاها، ودموعها بدأت تنزل.
الصورة دي اتصورت يوم افتتاح الورشة. والطفل اللي فيها مش إنت يا ماركوس، زي ما كنت فاكر طول السنين.
بصيت للصورة اللي قدامي.
الطفل كان صغير، وشعره غامق، وواقف جنب شجرة قديمة.
قلت باستغراب
أمال مين؟
أمي فتحت بقها عشان ترد، لكن فجأة سمعنا صوت خبط قوي على الباب.
ثيو اتخض، وحط إيديه على ودانه.
جريت ناحيته، ونزلت لمستواه.
إنت كويس يا حبيبي؟ ده مجرد خبط على الباب. أنا جنبك.
استنى لحد ما هدي شوية، وبعدها طلبت من أمي تفضل مكانها، ورحت أبص من العين السحرية.
كان دانيال واقف بره.
فتحت الباب بسرعة، ودخل وهو لاهث، وفي إيده ظرف أبيض.
أول ما شاف أمي، وقف مكانه.
الاتنين فضلوا باصين لبعض من غير كلام.
وبعدين دانيال قال
إنتِ لسه محتفظة بالصورة؟
أمي ردت بحدة
وإنت لسه مصر ترجع بعد كل السنين دي؟
دانيال حط الظرف على الترابيزة.
أنا ما رجعتش عشان ألوم حد. أنا رجعت عشان أوصل الحقيقة لماركوس، قبل ما يفضل طول عمره فاكر إن أبوه ماټ وهو مخبي عنه سر.
قربت منهم وقلت
كفاية كلام بالألغاز! أنا عايز أفهم. مين الطفل اللي في الصورة؟ وإيه حكاية المفتاح؟
دانيال بص لثيو، اللي كان واقف جنبي ماسك إيدي، وبعدين قال
الطفل اللي في الصورة هو ابن صاحب الورشة القديم. والراجل ده ساب حاجة مهمة جدًا في مخزن الورشة قبل ما يسافر. حاجة لو اتلاقت، هتثبت إن أبوك ماكانش السبب في اختفاء الفلوس، وإن حد تاني اتظلم بسببه.
أمي غمضت عينيها، وكأن الكلام ده رجّعها لذكريات كانت بتحاول تنساها.
صړخت فيها
إنتِ كنتِ عارفة؟!
ردت وهي بټعيط
كنت أعرف إن أبوك ظلم دانيال باتهامه، لكن ماكنتش أعرف مين اللي أخد الفلوس. أبوك اكتشف الحقيقة بعد سنين، وكان ناوي يصلح كل حاجة، لكنه ماټ قبل ما يقدر يعمل ده.
دانيال فتح الظرف الأبيض، وطلع منه ورقة عليها رسم قديم لمخزن الورشة، وعلامة واضحة على باب جانبي.
المفتاح الأزرق بيفتح الباب ده. وأنا حاولت أوصل للمخزن من سنين، لكن المكان اتقفل واتغيرت ملكيته. لحد ما عرفت إن الورق القديم لسه موجود عند عيلتكم.
بصيت للمفتاح في إيد ثيو.
كل حاجة بدأت من مشوار بسيط للسوبر ماركت، وانتهت بسر عائلي عمره سنين.
لكن قبل ما أقدر أسأل عن الخطوة الجاية، ثيو شد كمّي وقال
ماركوس، أنا عايز أقول حاجة.
بصيتله.
قول يا حبيبي.
أشار للصورة اللي على الترابيزة وقال
أنا شفت البيت اللي ورا الطفل ده قبل كده.
كلنا بصينا له في نفس اللحظة.
دانيال قرب منه وسأله بهدوء
إنت متأكد يا ثيو؟
ثيو هز راسه.
أيوه. البيت ده موجود في الصورة اللي في كتاب الذكريات القديم بتاع بابا. وفيه نفس الشجرة، ونفس الباب الأزرق.
أمي قامت من مكانها فجأة.
مستحيل! الكتاب ده اختفى من سنين!
ثيو بص لها باستغراب، وقال بكل بساطة
هو مش اختفى. إنتِ حطيتيه في الكرتونة اللي فوق الدولاب، وأنا شفته لما كنت بدور على علبة الألوان بتاعتي.
ساد الصمت في الغرفة.
لأن أمي كانت أول واحدة فهمت معنى كلامه.
الكتاب اللي كانت فاكرة إنه اختفى، كان لسه موجود في بيتنا طول الوقت.
ودانيال، بعد ما سمع كلام ثيو، بصلي وقال
يبقى إحنا مش محتاجين نروح المخزن دلوقتي.
استغربت.
ليه؟
أشار للظرف، ثم للمفتاح الأزرق.
لأن لو الكتاب اللي بتتكلم عنه موجود فعلًا، ممكن يكون فيه دليل يخلينا نعرف مين اللي أخد الفلوس، وليه أبوك فضّل ساكت كل السنين دي.
وبعدين بص لأمي وسألها سؤال واحد
إنتِ خبّيتي الكتاب عشان تحمي ماركوس ولا عشان تمنعيه يعرف مين الشخص اللي اتسبب في خړاب شراكة أبوه؟
أمي ما ردتش.
لكنها فتحت شنطتها، وطلعت منها ورقة قديمة مطوية، وحطتها قدامي.
قبل ما تفتح الكتاب يا ماركوس، لازم تعرف إن الشخص اللي أبوك اتهمه زمان ماكانش دانيال لوحده.
رفعت عيني ليها.
أمال مين كمان؟
أمي سحبت نفس طويل، وقالت
كان فيه شخص تالت شريك معاهم، والشخص ده لسه عايش وإنت تعرفه كويس جدًا.
ولما قالت اسمه، حسيت إن السر اللي بندور عليه مش بس هيغيّر نظرتي لأبويا ده ممكن يغيّر كل اللي أعرفه عن عيلتنا.
أول ما سمعت دانيال بيقول إن الراجل اللي مع عمي هو السيد هاريس، حسيت إن كل حاجة اتقلبت في لحظة.
المحاسب اللي اختفى من حياتهم من سنين، واللي كان اسمه مرتبط باختفاء الفلوس، واقف دلوقتي قدام بيتنا بنفسه!
بصيت لعمي من الشباك، لقيته بيتكلم مع هاريس بصوت واطي، وكل شوية يبص ناحية الباب كأنه مستعجل يدخل.
أمي مسكت دراعي وهمست
ماركوس، مهما حصل، ماتخليش حد ياخد الكتاب ده من إيدك.
بصيتلها باستغراب.
إنتِ لسه مخبية عني إيه؟
قبل ما ترد، عمي خبط تاني، المرة دي پعنف.
ماركوس! افتح الباب. إحنا عارفين إن دانيال عندك، ومش هنمشي قبل ما نتكلم.
دانيال قرب مني وقال
اسمعني كويس. مهما قالك هاريس، ماتصدّقش أي اعتراف من غير مستندات. الراجل ده كان مسؤول عن الحسابات، وهو الوحيد اللي يقدر يشرح إزاي الفلوس اختفت.
فتحت الباب، ووقفت قدام عمي.
دخل إدوارد الأول، وبعده هاريس، اللي كان ماسك الحقيبة الجلدية بإيدين مرتعشتين.
أول ما عمي شاف دانيال، وشه اتغير.
إنت لسه مصر تفضل ورا العيلة دي؟ مش كفاية اللي عملته زمان؟
دانيال رد بهدوء
أنا ما رجعتش عشان آخد منك حاجة يا إدوارد. أنا رجعت عشان أرجّع اسمي، وأثبت إن أخوك ماټ وهو فاكر إني خنته.
عمي ضحك ضحكة قصيرة، لكن ملامحه كانت متوترة.
والراجل ده جاي معايا عشان يقولك الحقيقة بنفسه.
هاريس حط الحقيبة على الترابيزة، وقعد ببطء.
بصلي وقال
أنا عارف إنك مش مطالب تصدقني، يا ماركوس. لكن أبوك كان يستحق إنك تعرف الحقيقة قبل ما الوقت يضيع أكتر من كده.
فتح الحقيبة، وطلع منها دفتر حسابات قديم، وملف مليان أوراق، وصورة فوتوغرافية.
الصورة كانت لأبويا وهو واقف قدام خزنة حديدية صغيرة، وبجانبه عمي إدوارد.
لكن اللي شد انتباهي إن عمي كان ماسك ورقة في إيده، وعلى وشه ابتسامة غريبة.
سألته
الصورة دي اتصورت إمتى؟
هاريس رد
قبل اختفاء الفلوس بأسبوعين.
عمي اتدخل بسرعة
الصورة دي مالهاش أي معنى. كنا بنراجع الحسابات، وده شيء طبيعي.
هاريس ما بصّلوش حتى.
فضل باصصلي وقال
اللي مش طبيعي إن المبلغ اللي اختفى اتسجل في الدفاتر على إنه اتصرف بموافقة أبوك، رغم إن أبوك ماوقّعش على أي تحويل.
فتحت الملف، وبدأت أقلب الأوراق.
كان فيه مستندات قديمة، وتوقيعات، وكشوف حسابات، لكني ماكنتش فاهم كل التفاصيل.
لحد ما وصلت لورقة عليها توقيع أبويا.
هاريس أشار للتوقيع وقال
بص كويس يا ماركوس. ده توقيع أبوك الحقيقي.
وبعدين طلع ورقة تانية وحطها جنبه.
وده التوقيع اللي اتستخدم في التحويل اللي اختفت بسببه الفلوس.
بصيت للتوقيعين.
كانوا شبه بعض جدًا، لكن فيه اختلاف صغير في آخر حرف.
دانيال قرب من الترابيزة، وبمجرد ما شاف الورقتين، وشه اتغير.
أنا قلت لأبوك إن التوقيع ده مزوّر! لكنه وقتها ماكانش قادر يصدق إن حد قريب منه ممكن يعمل كده.
عمي ضړب بإيده على الترابيزة.
كفاية! إنتوا بتحاولوا تحوّلوا اجتماع عائلي لمحاكمة!
لكن هاريس رفع إيده وقال
أنا لسه مخلصتش يا إدوارد.
وبعدين فتح آخر درج في الحقيبة، وطلع منه ظرف مختوم بالشمع القديم.
الظرف ده وصلني من أبوك قبل ۏفاته بشهر. طلب مني أحتفظ بيه، وقال لي ما أسلمهوش لأي حد إلا لما تظهر النسخة الأصلية من