بعت اخويا
دفتر الحسابات.
قلبي دق بسرعة.
والنسخة الأصلية فين؟
هاريس بص للمفتاح الأزرق اللي كان ثيو حاطه على الترابيزة.
على حسب كلام أبوك، المفتاح ده هو اللي هيوصلنا ليها.
كلنا بصينا للمفتاح.
ثيو كان قاعد بهدوء، بيتابع الكلام، ولما لاحظ إننا كلنا مستنيين منه حاجة، قال
هو المفتاح بيفتح باب المخزن، صح؟
هاريس ابتسم له.
أيوه يا بطل. بس فيه حاجة إنتوا لسه ماتعرفوهاش.
طلع من جيبه صورة صغيرة تانية، وحطها جنب الصورة الأولى.
كانت صورة للباب الأزرق، لكن المرة دي الباب كان مفتوحًا، ووراه ظاهر جزء من خزانة خشبية.
قال هاريس
المخزن اتجدد واتغير شكله، لكن الخزانة دي كانت موجودة في غرفة جانبية محدش كان بيدخلها غير أصحاب الورشة. وأبوك أخفى فيها مستندات مهمة قبل ما ېموت.
سألته
طب ليه ما رحتش للمخزن بنفسك؟
نزل عينيه للأرض.
لأني خفت. كنت عارف إن اللي حصل زمان مش مجرد خطأ في الحسابات، وإن فيه حد استخدم اسمي وتوقيعي في معاملات ماعرفش عنها حاجة. ولما حاولت أتكلم، اتقال لي إن أي ڤضيحة هتضيع مستقبل عيلتي.
بصيت لعمي.
كان ساكت تمامًا.
لا بينكر، ولا بيأكد، ولا حتى بيبص في عين حد.
وفجأة، هاريس وجه له الكلام مباشرة
إدوارد، أنا جيت النهارده عشان أديك فرصة تقول الحقيقة بنفسك. أنا تعبت من السكوت.
عمي وقف من مكانه.
إنت بتعمل إيه هنا أصلًا؟
هاريس رد
لأني لقيت نسخة من خطاب أبوك في أوراق قديمة، وعرفت إن فيه دليل ممكن يبرّئ دانيال. ولما حاولت أتواصل معاك، رفضت تقابلني.
عمي بص ناحية الباب، وكأنه بيفكر يمشي.
لكن قبل ما يتحرك، أمي قامت وقالت بصوت قوي لأول مرة من بداية الليلة
إدوارد، أنا سكتّ سنين عشان ما أهدّش العيلة. لكن السكوت ده خلّى ماركوس يعيش وهو فاكر إن أبوه كان عارف الحقيقة وماټ من غير ما يصلّح اللي حصل.
عمي بص لها بحدة.
إنتِ مالكيش دعوة بالموضوع ده.
ردت
بالعكس، ليا دعوة. أنا كنت موجودة يوم ما أبوك واجهك، وسمعتك وإنت بتوعده إنك هتصلّح كل حاجة.
حسيت إن الكلام بدأ ياخد اتجاهًا أخطر.
قربت من أمي وسألتها
إنتِ كنتِ شاهدة على المواجهة دي؟
هزت راسها.
أيوه. وأبوك ساعتها طلب مني أحتفظ برسالة، وقال لي لو جه يوم وعرفت إن دانيال رجع، أديها له.
دخلت أوضتها، ورجعت بعد دقائق ومعاها صندوق خشبي صغير.
فتحته، وطلعت منه رسالة قديمة، مكتوب على ظرفها اسم دانيال.
دانيال مسك الرسالة بإيد مرتعشة.
كان واضح إنه ما شافش خط أبويا من سنين، ولما فتح الظرف وبدأ يقرأ، عينيه اتمَلَت بالدموع.
قرأ أول سطر بصوت مسموع
دانيال، لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا فشلت أرجّعلك حقك وأنا عايش. سامحني لأني شكّيت فيك، وسامحني أكتر لأني سمحت للخوف يخليني أسكت عن الحقيقة.
دانيال وقف عن القراءة، وحط إيده على عينيه.
لأول مرة من ساعة ما شفته، حسيت إن الراجل ده مش مجرد شخص عايز يثبت براءته.
ده إنسان عاش سنين طويلة وهو شايل ظلم ماكانش يستحقه.
لكن الرسالة كان فيها باقي.
رجع يكمل
الدفتر الأصلي مش في المخزن، لأنني نقلته قبل ما أواجه الشخص المسؤول. الدليل موجود في مكان محدش هيشك فيه، والمفتاح الأزرق مش هيوصل له لوحده.
رفع دانيال عينيه من الورقة.
يعني إيه؟
هاريس قرب من الرسالة، وقرأ السطر الأخير.
وبعدين بص لثيو، وقال
أبوك كتب إن الشخص اللي هيقدر يساعدنا نلاقي الدليل هو اللي هيلاحظ التفصيلة اللي الكل تجاهلها.
ثيو رفع رأسه.
زي ما أنا لاحظت إن الراجل اللي وقع في السوبر ماركت كان محتاج مساعدة؟
هاريس ابتسم.
بالضبط.
ثيو سكت لحظة، وبعدين مد إيده للصورة القديمة اللي فيها البيت الأزرق.
فضل يبص فيها، ويقارن بين الباب والشجرة والنافذة.
وبعدها قال فجأة
استنوا فيه حاجة غلط في الصورة دي.
كلنا قربنا منه.
أشار لساعة صغيرة كانت معلقة على الحيطة خلف أبويا في الصورة.
الساعة دي مش موجودة في صورة الباب المفتوح. بس فيه ظلها على الحيطة.
دانيال أخد الصورة منه، وبدأ يدقق فيها.
وفعلًا، كان فيه أثر مستطيل باهت مكان الساعة.
ثيو كمل
يعني الساعة اتشالت قبل ما الصورة التانية تتصور. يمكن حد خبّى حاجة وراها.
هاريس بصلي بذهول.
الساعة دي كانت موجودة في الغرفة الجانبية فعلًا!
عمي إدوارد فجأة صړخ
كفاية! مش كل تفصيلة قديمة معناها إن فيه دليل مخفي!
لكن المرة دي، صوته ماكانش صوت واحد واثق من نفسه.
كان صوت شخص خاېف من إن حد يفتح بابًا فضل مقفول سنين.
دانيال لمّ الأوراق وقال
بكرة الصبح، هنروح المخزن. هنفحص المكان، ولو لقينا حاجة، هنسلمها لمحامي مستقل عشان كل حاجة تتم بشكل قانوني.
عمي قرب منه وقال بټهديد
لو دخلت المكان ده، هتندم.
دانيال رد بهدوء
أنا ندمت كفاية يا إدوارد. دلوقتي دوري أعرف الحقيقة.
عمي خرج من البيت من غير ما يقول كلمة تانية.
أما هاريس، فساب الحقيبة عندنا، وطلب مننا ما نتصرفش في أي مستند قبل ما المحامي يشوفه.
وقبل ما يمشي، قرب مني وقال
ماركوس، فيه حاجة لازم تعرفها. أبوك ماكانش بيدور على الفلوس بس. كان بيدور على مستند يثبت إن شخصًا من العيلة اتنازل عن حقه في الورشة من غير ما يفهم حقيقة اللي بيمضي عليه.
سألته
مين الشخص ده؟
هاريس بص لأمي، وبعدها رد
أمك.
اتسمرت مكاني.
أمي حطت إيدها على صدرها، وهمست
أنا؟!
هاريس أومأ بحزن.
أبوك كان بيحاول يرجعلك حقك، لكنه اكتشف إن التنازل اتسجل رسميًا، وإن فيه ورقة تانية ناقصة من الملف.
بصيت لأمي، ولأول مرة فهمت إن السر مش متعلق بأبويا ودانيال وعمي بس.
أمي نفسها ممكن تكون خسړت حقًا من غير ما تعرف.
لكن قبل ما نقدر نفهم أكتر، تليفوني اهتز برسالة من رقم مجهول.
فتحتها، فلقيت صورة حديثة للمخزن من الخارج.
وتحتها جملة واحدة
لو عايز تعرف الحقيقة، ما تروحش للمخزن بكرة لأن الشخص اللي بتدوروا عليه سبقكم ووصل للدليل.
رفعت عيني ناحية دانيال.
ولما وريته الرسالة، وشه اتغير تمامًا.
لأنه عرف من شكل الباب في الصورة إن الرسالة اتصورت من داخل المخزن، مش من الشارع.
يعني حد دخل المكان قبلنا وكان عارف بالضبط إحنا بندور على إيه.
بصيت لأمي وأنا مش قادر أصدق اللي سمعته.
مين الشخص ده يا أمي؟ قولي اسمه!
أمي فضلت ساكتة، وعينيها بتتنقل بيني وبين دانيال، كأنها مستنية حد فيهم ينقذها من السؤال.
دانيال هو اللي اتكلم في الآخر.
ماركوس، الشخص التالت ده كان عمك إدوارد.
اتسمرت مكاني.
عمي إدوارد! أخو أبويا الوحيد، والراجل اللي كان بيزورنا كل أسبوع تقريبًا، واللي ساعدني أكتر من مرة في مصاريف علاج ثيو، واللي طول عمره بيقول إن العيلة لازم تفضل متماسكة مهما حصل.
قلت بذهول
إنت بتتهم عمي إنه سرق الفلوس؟! ده مستحيل! عمي كان أقرب واحد لأبويا!
دانيال هز راسه وقال
أنا مش باتهمه من غير دليل. أنا بس بقولك إن اسمه كان موجود في أوراق الشراكة القديمة، وإن أبوك اكتشف حاجة قبل ۏفاته بفترة قصيرة.
أمي مسحت دموعها وقالت
أبوك اكتشف إن فيه تحويلات مالية اتعملت من حساب الورشة من غير علمه ولا علم دانيال. ولما بدأ يدور، لقى توقيعات على الأوراق تشبه توقيعاته، لكنها مش توقيعه الحقيقي.
سألتها
طب ليه ماواجهش عمي؟
ردت بصوت مكسور
واجهه فعلًا. لكن إدوارد أنكر كل حاجة، وقال إن دانيال هو اللي زوّر الأوراق، وإن أبوك بقى شاكك في كل الناس بسبب الضغط اللي كان عايش فيه.
دانيال قاطعه
والأسوأ إن أبوك صدّق جزء من الكلام ده في البداية. وأنا خسړت شغلي وسمعتي، واضطريت أسيب البلد