المطعم وحفاضه البيبي حكايات انجي الخطيب

كنت قاعدة في مطعم في مصر الجديدة، بتغدى مع بنتي الصغيرة اللي عندها سنتين، وبحاول أستمتع بالوقت معاها بعيد عن دوشة البيت ومشاغل اليوم. المطعم كان زحمة شوية، وصوت الناس مختلط بصوت الملاعق والأطباق، وريحة الأكل طالعة من المطبخ تفتح النفس.

بنتي كانت قاعدة جنبي على كرسي الأطفال، بتاكل مكرونة بالبشاميل بإيديها الصغيرة، وكل شوية تبصلي وتضحك لما تلاقي شوية صوص على مناخيرها. كنت مبسوطة باللحظة دي، خصوصًا إن الأسبوع كله كان ضغط شغل وطلبات بيت ومشاوير، وقلت لنفسي إننا نستغل اليوم ونخرج ناكل بره ونغير جو.

طلبت لنا أكل، وكنت لسه بقطع لبنتي حتة فراخ صغيرة لما وصلت لمناخيري ريحة وحشة جدًا خلتني أكشر من غير ما أحس. في الأول افتكرت إن فيه حاجة وقعت تحت الترابيزة، لكن لما لفيت وشي ناحية الترابيزة اللي جنبي، اتصدمت من المنظر اللي شوفته.

ست قاعدة على ترابيزة قريبة مني، حاطة طفلها الرضيع على نفس الترابيزة اللي الناس بتاكل عليها، وبين طبقين أكل، وبتغيرله الحفاضة المتسخة بكل برود. الطفل كان صغير جدًا، يمكن عنده كام شهر، والست فاتحة شنطتها وبتطلع منها حفاضة جديدة ومناديل مبللة، وكأنها قاعدة في أوضتها.

الحفاضة القديمة كانت مفتوحة، وهي بتتصرف من غير أي اهتمام بالناس اللي حواليها. واحد كان بياكل وقف الشوكة في إيده، وست قاعدة مع جوزها حطت إيدها على مناخيرها، وراجل كبير في السن زق طبقه بعيد عن الحافة وبص لمراته باستغراب.

أما الست، فكانت مكملة اللي بتعمله بمنتهى اللامبالاة، ولما لاحظت إن الناس بتبصلها، رفعت راسها وقالت بحدة: «فيه إيه؟ بتبصوا على إيه؟ هو حد فيكم عمره ما شاف طفل بيتغيرله؟» محدش رد عليها في الأول، يمكن لأن الكل كان مستغرب من جرأتها، أو لأن الناس مش بتحب تدخل نفسها في مشاكل مع حد غريب.

لكن بعد لحظات، قربت منها الجرسونة المسؤولة عن الترابيزات، ست كبيرة في السن، يمكن عندها حوالي ستين سنة، ووشها طيب وملامحها هادية. كانت اسمها مدام نوال، وكنت لاحظت من ساعة ما دخلت المطعم إنها بتتعامل مع كل الزباين باحترام، وبتساعد أي حد محتاج حاجة من غير ما تتضايق.

وقفت جنب الست وقالتلها بصوت هادي: «معلش يا مدام، بعد إذنك، مينفعش نغير حفاضة الطفل على ترابيزة الأكل.» الست حتى مرفعتش عينيها ليها، وردت ببرود: «أومال أعمل إيه يعني؟ ابني محتاج أغيرله! أسيبه كده يعني؟

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *