المطعم وحفاضه البيبي حكايات انجي الخطيب
أنا جاية أعتذر لمدام نوال مرة تانية، عشان حسيت إن الاعتذار على الموبايل مش كفاية.» قلت لها: «دي خطوة كويسة.» راحت ناحية مدام نوال، وكانت بتتكلم معاها بهدوء، وبعد دقائق شفت مدام نوال بتبتسم وبتربت على كتفها. الست رجعت ناحية ترابيزتي وقالت: «أنا كنت عايزة أقولك حاجة.
يومها أنا كنت متضايقة من حاجات كتير، وكنت فاكرة إن أي حد يعترض على تصرف بعمله يبقى بيهاجمني. بس لما رجعت البيت وفكرت، اكتشفت إني كنت بحاول أثبت إني صح أكتر ما كنت بحاول أفهم الصح إيه.» بصيت لها وقلت: «المهم إنك أخدتي بالك من ده.
» قالت: «أنا مش بقول إني بقيت إنسانة تانية في أسبوع، لكن بقيت أحاول أسمع قبل ما أرد. ولما أروح أي مكان ومعايا ياسين، بسأل الأول عن المكان المناسب لتغييره بدل ما أتصرف من دماغي.» ابتسمت وقلت: «وده كفاية كبداية.
» بصت لبنتي، اللي كانت بتضحك وهي بتحاول تمسك المعلقة بإيديها الاتنين، وقالت: «ربنا يخليهالك. الأطفال بيخلونا نتعلم حاجات كتير، حتى من المواقف اللي بنغلط فيها.» بعدها استأذنت ومشيت. وأنا فضلت أفكر في الموقف كله. الحكاية بدأت بست شايفة إن من حقها تعمل اللي هي عايزاه لمجرد إنها أم، وانتهت بإنها فهمت إن الأمومة مسؤولية، وإن احترام الناس جزء من المسؤولية دي.
ومدام نوال كمان اتعلمت إن الهدوء مش معناه الضعف، وإن من حقها تطلب احترامها وتحافظ على كرامتها من غير ما تدخل في خناقة. أما أنا، فخرجت من التجربة دي وأنا مقتنعة إننا ساعات بنشوف الغلط واضح قدامنا، لكن الشخص اللي بيعمله بيكون شايف نفسه صاحب الحق، ومش بيفهم حجم تصرفه غير لما يتعرض لنفس الإحساس اللي فرضه على غيره.
لكن الفرق الحقيقي بيظهر في رد الفعل. فيه ناس لما تتكشف غلطتها، تعاند أكتر وتحاول تبرر كل حاجة، وفيه ناس بتراجع نفسها وتعترف إنها أخطأت. والجزاء من جنس العمل مش لازم يكون انتقام أو فضيحة أو إننا نجرح غيرنا زي ما جرحنا، لكنه أحيانًا يكون إن الشخص يشوف بعينه النتيجة اللي كان رافض يشوفها، ويفهم إن القواعد اللي بتضايقه لما تتطبق عليه هي نفسها القواعد اللي كان لازم يحترمها من البداية.
ومن يومها، كل ما أروح مطعم أو مكان عام وأشوف أم معاها طفل صغير، بفتكر إن الأمومة مش سهلة، وإن كلنا بنحتاج مساعدة وتفهم من الناس اللي حوالينا. لكن التفاهم عمره ما كان معناه إننا نفرض على الآخرين يستحملوا تصرفاتنا، ولا إننا نستخدم ظروفنا عشان نبرر الغلط.