المطعم وحفاضه البيبي حكايات انجي الخطيب
» مدام نوال وشها اصفر، وبان عليها الارتباك، وقالت بصوت واطي: «أنا كل اللي طلبته منك إنك تستخدمي المكان المخصص لتغيير الحفاضات، والله ما قصدي أزعلك.» الست ردت عليها بغلظة: «قولي الكلام ده تاني قدام الكاميرا! يلا، قولي! عايزة الناس تسمع بنفسها!
» إيد مدام نوال بدأت تترعش، وكانت باين عليها إنها على وشك تعيط. ولما الست لاحظت خوفها، ابتسمت ابتسامة انتصار، وكأنها أخيرًا قدرت توصل للي هي عايزاه. الابتسامة دي بالذات خلتني أحس إن سكوتي بقى غلط.
قمت من مكاني، وسِبت بنتي قاعدة على الكرسي جنب الترابيزة، وقربت منهم وأنا ببص لمدام نوال وقلتلها: «متخافيش يا مدام نوال، إنتِ معملتيش أي حاجة غلط.» الست لفت الموبايل ناحيتي بسرعة وقالت باستهزاء: «أهلاً أهلاً! رجعت خبيرة التربية تاني! اتفضلي يا ماما، قولي رأيك للناس!
» بصيت مباشرة للكاميرا وقلتلها بكل هدوء: «صوري براحتك يا مدام.» ابتسامتها اتسعت وقالت: «أهو! بنفسك بتقوليلي أصور!» رديت عليها: «أيوه، كملي تصوير، ومتوقفيش مهما حصل.» هنا ابتسامتها بدأت تختفي واحدة واحدة. بصتلي باستغراب وقالت: «إنتِ بتقولي إيه؟» قربت من مدام نوال وقلتلها بهدوء: «ممكن تنادي المدير؟
أنا مش عايزة الموضوع يكبر، بس مينفعش الست دي تفضل تهددك كده.» مدام نوال هزت راسها ومشيت ناحية المطبخ. الست انفجرت في الضحك وهي بتبص للناس حواليها وقالت بصوت عالي: «إنتوا الاتنين بجد محتاجين تتعالجوا! هو أنا عملت إيه يعني؟ غيرت لابني حفاضة!
هو أنا عملت إيه يعني؟ غيرت لابني حفاضة! » وبعدها رجعت بصت للموبايل وبدأت تتكلم لمتابعيها، وكأنها بتقدم بث مباشر عن أكبر مظلمة في التاريخ. «شايفين يا جماعة؟ دي معاملة الأمهات في المطاعم! الست الكبيرة دي عايزة تمنعني أعتني بابني، والست التانية داخلة تدافع عنها!
بس أنا مش هسكت عن حقي!» أنا رجعت قعدت جنب بنتي، وطلبت منها تكمل أكلها بهدوء. كنت عارفة إن اللي جاي مش هيكون عادي. عدّت دقيقة، وبعدين دقيقتين، والست لسه بتصور وبتتكلم بصوت عالي، ومقتنعة تمامًا إنها كسبت المعركة. لحد ما باب المطبخ اتفتح.
مدام نوال رجعت، لكن المرة دي مكنتش لوحدها. كان معاها مدير المطعم، راجل في أواخر الأربعينات، لابس قميص أبيض وبنطلون أسود، وملامحه جادة، وورا منه اتنين من العاملين. واحد فيهم كان شايل كيس أسود صغير مقفول كويس، والتاني ماسك كيس ورق كبير.