حكايات السيد
لفيت لطارق.. ووقفت على طولي.
الراجل اللي كان جوايا زمان، اللي كان بيخاف على زعل إخواته وبيدوس على نفسه وعلي بيته عشان يرضيهم، اختفى في اللحظة دي.. بصيتله في عينه بجمود مكنش متعود عليه مني، وقولتله بصوت هادي ومرعب من كتر الهدوء:
اخرج برة بيتي يا طارق.
طارق عينيه وسعت بصدمة:
إنت بتقول إيه؟! بتطردني عشان دي؟!
اخرج برة بيتي، إنت وأختك.. دلوقتي، ومش عايز أشوف وشكم هنا تاني لحد ما أعرف إزاي أرجع الحق وأوقف كل إهانة وجهتوها لمراتي في غيابي!
نهى شهقت وحطت إيدها على صدرها:
بتطردنا يا يوسف؟! بتبيع إخواتك؟!
أنا مبعتش حد.. إنتوا اللي بعتوني وبعتوا شرفي وكرامتي من سنين يوم ما هنتوا مراتي في بيتي وكسرتوا نفسها.. اطلعوا برة!
طارق بصلي بحقد وبص لأمي، بس أمي كانت مديرة وشها الناحية التانية ومش راضية تبصله.. طارق نفخ بغيظ وقال:
ماشي يا يوسف.. الأيام هتوضح، وهنشوف الست دي هتعملك إيه لما تلاقي نفسك لوحدك في الدنيا!
وسحب أخته من دراعها، وخرجوا ورزعوا الباب وراهم رقعة هزت جدران الشقة.
الصمت رجع تاني.. بس المرة دي، كان صمت مليان وجع وحيرة مش عارفين نهايتها إيه. أمي كانت قاعدة بتبكي بصوت مكتوم، وأنا واقف مكاني، حاسس إني كبرت عشرين سنة في الدايقين دول.
بصيت لسلمى، لقيتها وقفت، ومسكت شنطتها تاني، وخطت خطوة ناحية باب الشقة.
اتخضيت وجريت عليها، وقفت قدام الباب ومنعتها:
رايحة فين يا سلمى؟! أنا طردتهم خلاص.. والحق كله ليكي، والبيت ده بيتك ومحدش هيقدر يمس شعرة منك بعد النهاردة!
سلمى رفعت عينيها في عيني، ولأول مرة أشوف في نظرتها برود وجفاف خلاني أترعب أكتر من عصبيتها.. هزت راسها بالراحة وقالت:
طردهم مش هيمسح اللي حصل يا يوسف.. وكونك عرفت الحقيقة النهاردة ده جه متأخر أوي.. أنا اتكسرت هنا كتير، ومش قادرة أتنفس في البيت ده خلاص.
طب وأنا؟! أنا ذنبي إيه يا سلمى؟! أنا مكنتش أعرف والله ما كنت أعرف!
ابتسمت بمرارة وقالت:
ذنبك إنك مكنتش عايز تشوف يا يوسف.. ذنبك إنك صدقت فيا الوحاشة وسكت لما اتهانت كرامتي إمبارح، وجريت تراضيهم هما قبلي.. أنا محتاجة أبعد، ومحتاجة أعرف إذا كان اللي بينا ده كان حب فعلًا.. ولا كنت مجرد جدار بيحميكم من بعض!
مسكت أوكرة الباب وفتحته، وأمي نادت عليها بصوت باكي: