حكايات السيد

حسيت بضغطة قوية في صدري، النفس اتكتم.. بصيت لسلمى بصدمة:

دهب شبكتك؟! اللي قلتيلي إنك حطيتيه في البنك في صندوق أمانات عشان خايفة عليه؟!

سلمى معلّتش عينها، فضلت باصة في الأرض وشفايفها بتترعش بس مقالتش كلمة.

أمي مشيت خطوتين وقعدت على الكنبة وهي حاطة إيدها على قلبها، ونهى واقفة متخشبة مكانها، أمي شاورت عليها وقالت:

والست هانم أختك.. اللي داخلة بوشها ده تطالب بخرب بيتك، ناسية مين اللي كان بيستحمل جنان بناتها الصغيرين بالساعات وإنتي بتخرجي تتفسحي؟ ناسية لما حصل خلاف كبير بينها وبين جوزها من سنة وجيتيلي وشكلها متأثر، ومين اللي طبطب عليكي وغسلك وشك وعملتلك كمدات وطلعتك بيتك من غير ما تخلي يوسف يعرف عشان متعمليش فتنة بين الرجالة؟ ويوم ما اختلفوا على صينية العشا يوم الجمعة، دخلت المطبخ ورمت الأكل في وش سلمى وقالتلها إنتي هنا خدامة مش أكتر، وجودك زي عدمك!

أنا حسيت إن الغضب اشتعل في راسي لدرجة خلت عيني تغبش. لفيت لنهى وسألتها بصوت بيغلي:

إنتي عملتي كده؟! إنتي كنتي بتعاملي مراتي كده في غيابي؟!

نهى اتوترت وصرخت بعصبية:

هي اللي كانت بتستفزني! كانت بتعمل نفسها البريئة المظلومة قدامك، ومن ورانا تتعالى علينا بأصلها وأهلها! وبعدين هي اللي رضيت تخدم، محدش غصبها!

اخرسي! صرخت فيها بهستيريا خلت البيت كله يرتجف: اخرسي خالص! بقى أنا كنت بخرج من الصبح لوش الفجر عشان أأمن ليكم عيشة كريمة وأساعد في مصاريف البيت، وانتوا كنتوا دايسين على كرامة مراتي ومقعدينها تحت رجليكم؟!

طارق حب يداري فضيحته، فمسك في نقطة واحدة وزعق:

تمام! لو افترضنا إن كل ده حصل.. ده يديها الحق ترمي الشبشب على أمك؟! أمك يا يوسف! الست الكبيرة اللي ربتك! ولا خلاص بقى حتة بت تنسيك أصلك وأمك؟!

هنا أمي وقفت تاني، وسندت على الترابيزة وقالت:

أنا اللي دفعتها لكده يا طارق! أنا اللي دوست على الجرح اللي كان ميت في قلبها!

أمي بصتلي وعينيها مليانة ندم حقيقي، وقالت:

إمبارح، سلمى كانت جاية مبسوطة وجايبالي هدية، وبتتكلم معايا عادي.. بس شيطاني عماني، والغيرة عمتني لما لقيتها بتقول إنك ناسي كل همومك معاها ومبسوطين.. حسيت إنها خدتك مني.. ففضلت أسمعها كلام يسم البدن، قعدت أعيرها بمرض أبوها اللي توفى بيه ومكنش حيلتهم حق الدوا، وعيرتها بفقر عيلتها.. ولما قالتلي حرام عليكي يا طما أنا شايلاكي فوق راسي، الشيطان وسوسلي أكتر، وقلتلها اللي سمعته بنفسك إنتي جاية من الشارع، ولولا ابني كان زمانك مرمية هناك!.. سلمى وقتها عقلها طار، شافت أهلها بيتهانوا بعد كل التضحية اللي عملتها، والشبشب اللي رمته ده مكنش فيا.. ده كان غضب سنين من القهر والذل اللي شربته مني ومنكم وهي كتماه في قلبها ومستحملة عشان بس بتحب يوسف ومش عايزة تفرق بينه وبين أهله!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *