حكايات السيد
سلمى بصتله وقالت:
أنا رايحة عشان أدي يوسف فرصة يفكر، مش عشان إنت كسبت أو أنا خسرت.
دخلت الأوضة وبدأت تجهز شنطتها، وأنا واقف مكاني حاسس إن حياتي بتتفكك قدام عيني ومش عارف أوقفها إزاي.
بعد شوية، خرجت وهي شايلة شنطتها، وقفت قدامي وقالت:
يوسف، أنا مش عايزاك توصلني، ومش عايزاك تيجي ورايا دلوقتي. خد وقتك، وفكر إنت عايز إيه فعلًا.
وبعدين قربت مني وهمست:
بس أوعى تاخد قرارك عشان خايف من زعل حد، لأنك لو عملت كده، هتفضل طول عمرك تدفع تمنه.
فتحت الباب، وقبل ما تخرج، أمي نادت عليها.
سلمى وقفت، وأمي قربت منها وقالت:
استني يا بنتي، أنا عايزة أتكلم معاكي.
إخواتي اتبادلوا النظرات، وأخويا الكبير قال:
يا أمي، إحنا اتفقنا إن الموضوع انتهى، مفيش داعي نفتح كلام تاني.
لكن أمي رفعت إيدها وقالت:
محدش يتكلم. أنا سكت كتير، ويمكن سكوتي هو اللي وصلنا للي إحنا فيه دلوقتي.
وبعدين بصت لسلمى وقالت:
أنا مش هطلب منك تفضلي، ولا هطلب منك تمشي. القرار قرارك. بس قبل ما تاخدي أي قرار، عايزاكي تعرفي إن أنا غلطت في حقك في حاجات كتير، ويمكن إنتي الوحيدة اللي عارفة أنا أقصد إيه.
أنا وقفت مصدوم، وبصيت لأمي وقلت:
إنتي تقصدي إيه يا أمي؟!
أمي بصتلي، وبعدها بصت لإخواتي اللي كانوا واضح عليهم الارتباك، وقالت:
أقصد يا يوسف إنك طول عمرك فاكر إن مراتك هي سبب المشاكل اللي بينا، لكن الحقيقة إن فيه حاجات حصلت في البيت ده وإنت غايب، ولو عرفت عنها، يمكن تفهم ليه سلمى مبقتش قادرة تسكت!
الكلمة وقعت على الصالة زي الصاعقة. الهوا نفسه حسيت إنه اتقطع، ومبقاش فيه غير صوت أنفاسي العالية وأنا ببص لأمي مش مستوعب حرف واحد من اللي قالته.
إخواتي وشوشهم اتقلبت في ثانية، وأخويا الكبير طارق وشه جاب ألوان، خطى خطوة سريعة ناحية أمي وصوته طلع مهزوز لأول مرة وهو بيحاول يقاطعها:
يا أمي استهدي بالله! إنتي بس أعصابك تعبانة من اللي حصل إمبارح ومش مجمعة، تعالي بس ادخلي جوة ارتاحي وإحنا هنحل كل حاجة مع يوسف!
أختي نهى كمان قربت بسرعة، وشها كان مشدود بخوف وعينيها رايحة جاية بين أمي وبيني، وقالت بصوت متوتر:
أيوه يا ماما، متتعبيش نفسك في كلام ملوش لزمة دلوقتي.. البت دي رمت عليكي الشبشب قدام ابنها، إنتي جاية تطبطبي عليها وتطلعي نفسك غلطانة؟! إحنا بنجيبلك حقك!