حكايات السيد
أمي زقت إيد طارق بالراحة بس بحزم غريب عمري ما شوفته فيها، وبصت لنهى نظرة خلتها تتراجع خطوة لورا وتسكت. أمي اتنفست بصوت طالع بالعافية، وقالت:
حقي؟! حقي من مين يا بنتي؟ من البنت اللي بقالها خمس سنين شايلاني وشايلة قرفكم وساكتة عشان خاطر ابنها ميتكسرش ولا يتشتت؟ حقي اللي إنتوا عايزين تاخدوه بخرب بيت أخوكم؟!
أنا كنت واقف في نص الصالة، عيني بتتنقل بين أمي وإخواتي وسلمى، اللي كانت لسه ماسكة مقبض الشنطة بإيدين بتترعش، راسها في الأرض، ودموعها نازلة صامتة من غير صوت.. دموع قهر مش دموع ندم.
قربت من أمي، رجلي كانت تقيلة وكأن الأرض بتسحبني لتحت، وسألتها بصوت مخنوق:
أمي.. كلام إيه ده؟ قرف إيه اللي شايلاه؟ أنا كل اللي شفته بعيني إمبارح إن سلمى ردت عليكي ورمت عليكي الشبشب بعد ما سمعتك بتوجهي لها كلامًا قاسيًا.. إنتي خبيتي عني إيه كل السنين دي؟!
أمي بصتلي بحزن كسرني من جوة، وقالت:
خبيت عشان كنت عايزة أضمن إنك مبسوط يا يوسف.. بس لما لقيت ولادي التانيين جايين النهاردة بيلووا دراعك، ويقولولك يا تطلّقها يا تقاطعنا، حسيت إن ربنا هيحاسبني على كل لحظة ظلمتها فيها وسكت.. سلمى لما اتعصبت إمبارح ورمت الشبشب، مكنتش بترد على الكلام القاسي ليها في اللحظة دي بس.. سلمى كانت بتتنفس من سنين سَفّ التراب اللي شربتهولها هنا!
طارق صرخ بنفاد صبر وعصبية مفضوحة:
ما كفاية بقى دراما يا أمي! هتطلعينا إحنا الوحشين في الآخر عشان خاطر دي؟!
أخرس يا طارق! أمي زعقت بصوت عالي خلانا كلنا نتخض، صوت أمي عمري ما سمعته بالنبرة دي: متعملش عليا حنين وإنت أكتر واحد دست عليها! انطق وقول لأخوك، قوله الفلوس اللي كنت بتاخدها من شنطتي كل شهر وتقوله دي مصاريف علاج أمي، كانت بتطلع منين؟!
بصيت لطارق بصدمة، ولقيته بيبص للأرض وشه احمر وما بيردش.
أمي كملت ودموعها بدأت تنزل:
الفلوس دي كانت من دهب سلمى يا يوسف! لما طارق اتعثر في تجارته من سنتين والناس كانت هتحبسه، جه عيطلي، وأنا بدل ما أطلب منك وتتحمل هم فوق همك، دخلت لسلمى وبكيتلها وقلتلها بيتنا هيتفضح لو أخو جوزك اتحبس.. سلمى باعت غوايش شبكتها اللي إنت جايبهالها، وادتني الفلوس وقالتلي دي سلف لحد ما ربنا يفرجها على طارق ومتقوليش ليوسف عشان ميزعلش على إحراجه.. ويوم ما ربنا فرجها عليه وجاب عربية جديدة، جه هنا وقعد يغيظ فيها ويقولها انتوا فقرية ومش هتعرفوا تعملوا حاجة، ولما طالبته بالفلوس قالها أنا مخدتش منك حاجة وكلمة كمان وهقول لأخويا إنك بتبصيلي في رزقي!