كنت في الشهر التامن
ما واجهتوش.. سارة، أعز صاحبة ليا والمحامية بتاعتي، كانت عايزة تواجهه بدالي وتلغي الفرح، لكن قلتلها: “لسه لأ.. مستنية أشوِفه هيحط حد فين.”
جه يوم الفرح، وظهرت سلمى بفستان لونه أوف وايت قريب جدًا من الأبيض، وقعدت على ترابيزة أحمد حاططها جنب ترابيزة أهلنا. لما سألت ليه قاعدة هنا، هز كتفه وقال: “هي لوحدها، مش عايزها تحس إنها متهمشة.”
ما اتخانقتش. وقت كتب الكتاب، أحمد وعدني قدام الكل إن من اليوم ده أنا هبقى شريكته الأولى. قالها وهو باصص في عيني.
وبعد ساعتين بس.. سلمى طلبت الرقصة.
محمود رجع معاه بعد ما اتخانقوا في قاعة جانبية. أحمد كان وشه شاحب، ولثانية واحدة افتكرت إنه هييجي ناحيتي، لكن ما جاش ورجع لسلمى.
المزيكا بدأت، حط إيده على وسطها وهي سندت راسها قريب من كتفه. بعض الناس سقفوا مجاملة، وغيرهم بدأوا يصوروا بالموبايلات.
أما أنا.. فحسيت بهدوء غريب، هدوء شبه الراحة. ما عيطتش. روحت عند الترابيزة، أخدت شنطتي، وحضنت أمي اللي قالتلي: “في إيه يا بنتي؟”
ابتسمت لها وقلت: “فهمت خلاص.”
سارة لحقتني لحد باب الخروج: “إنتِ متأكدة؟”
بصيت ناحية الكوشة حيث كان أحمد لسه بيرقص، وقلت: “لأول مرة من شهور.. آه.”
سيبت القاعة من باب جانبي، ما استنيتش الأغنية تخلص. خلعت الكعب بتاعي في جراج القاعة، وركبت عربية سارة وقفلت الباب.
بعد حوالي ربع ساعة، موبايلي بدأ يهتز من كتر الاتصالات. ما رديتش.
بعد وقت، محمود حكالي اللي حصل:
أحمد خلص لفة في الرقص، وبص ناحية ترابيزتنا واتجمد مكانه؛ كرسيي كان فاضي. جري ناحية الترابيزة، ولقى ظرف فوق الكرسي فتحه، وجواه ورقة واحدة مكتوب فيها:
“اديتك فرص كتير تختارني من غير ما أجبرك.. النهارده إنت اخترت قدام الكل، وأنا كمان اخترت.”
أول ما أحمد خلّص قراءة الورقة، رفع عينه على محمود:
* هي راحت فين؟
محمود ما ردش، فأحمد مسك دراعه بعصبية:
* بسألك مريم راحت فين؟
زق محمود إيده بعيد وقال ببرود:
* وأنت عايزها ترجع ليه؟ عشان ترجع تقف تتفرج عليك وإنت بتختار سلمى للمرة الألف؟
وش أحمد اتغير:
* إنت مش فاهم.
* لأ، أنا فاهم أكتر منك.
في اللحظة دي، سلمى قربت منهم وهي بتعدل فستانها:
* أحمد، حصل إيه؟
بص لها أحمد، ولأول مرة ما كانش في عينيه القلق المعتاد عليها، كان فيهم خوف:
* مريم مشيت.
سكتت سلمى وبعدين قالت بصوت منخفض:
* أكيد هترجع لما تهدى.
بص لها أحمد للحظات وقال:
* لأ.
* إيه؟
* المرة دي مش هترجع.