كنت في الشهر التامن

ومسك موبايله واتصل بيا. الموبايل كان في إيدي وأنا قاعدة في عربية سارة. بصيت للاسم اللي ظهر على الشاشة “أحمد”، وفضل بيرن مرة واتنين وتلاتة.
سارة بصتلي:

* هتردي؟
قفلت المكالمة وقلت: “لأ.”

بعد ثواني وصلتني رسالة: “مريم، ارجعي.. لازم نتكلم.”
قرأت الرسالة وسكت.
رسالة تانية: “أنا غلطت.”
وبعدها: “والله ما كان قصدي أجرحك.”

ضحكت ضحكة قصيرة، فسألتني سارة باستغراب:

* بتضحكي على إيه؟
* على حاجة بسيطة.
* إيه؟
* طول عمري كنت مستنية الجملة دي.
* وأنهي جملة؟
بصيت للشاشة: “أنا غلطت.” وبعدين قفلت الموبايل.

لكن سارة ما كانتش تعرف إن عندي حاجة أهم من كل الرسائل دي؛ حاجة أحمد ما يعرفش عنها أي حاجة.
وصلنا البيت اللي كنت مجهزاه من شهور.. بيتنا؛ البيت اللي دفعت جزء كبير من تمنه من شغلي، واللي أحمد كان فاكر إنه مجرد شقة باسمنا إحنا الاتنين.
دخلت، وحطيت الشنطة على الكنبة، وبعدين طلعت ملف أزرق من درج مكتبي.
قربت سارة: “هو ده؟”
هزيت راسي: “أيوه.”

فتحت الملف؛ جواها صور عقود، تحويلات بنكية، وإيصالات. سارة بدأت تقلب فيهم واحدة واحدة وبعدين رفعت عينيها لي:

* مريم، إنتِ متأكدة إنك عايزة تعملي كده؟
* أنا مش هعمل حاجة.
* أمال إيه كل ده؟
قفلت الملف بهدوء: “هستنى.”
* تستني إيه تاني؟
بصيت للساعة: “أشوف أحمد هييجيلي كزوج ولا هييجيلي لأنه اكتشف إن في حاجات باسمي هو ما يعرفهاش.”

في نفس اللحظة، جرس الباب رن. أنا وسارة بصينا لبعض.
رن تاني، وبعدين سمعنا صوت أحمد من ورا الباب: “مريم، افتحي.”
همست سارة: “عايزة أخرج؟”
هزيت راسي: “لأ.”

فتحت الباب؛ أحمد كان واقف قدامي ببدلة الفرح نفسها، لكن من غير ابتسامة، من غير غرور. وشه كان مرهق وعينيه حمرا. أول ما شافني قال:

* إنتِ مشيتي ليه؟
بصيت له بهدوء: “إنت عارف ليه.”
* دي كانت رقصة!
* وأنا كنت مراتك اللي اتجوزتها من ساعتين.

سكت، فقلت:

* وكان المفروض أول رقصة في حياتنا تبدأ بيا.
نزل عينه للأرض: “سلمى كانت محتاجة…”
قاطعته: “متقولش الجملة دي.”
رفع عينه: “ليه؟”
* عشان أنا لأول مرة مش محتاجة أسمعها.

فضل ساكت وبعدين قال: “أنا بحبك.”
ابتسمت: “متأخر.”
اتصدم من ردي: “يعني.. إيه؟”

* يعني الحب مش كلمة بتتقال بعد ما الشخص يخسر الحاجة اللي كان ضامن إنها هتفضل مستنياه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *