كنت في الشهر التامن
مسك موبايله: “هقابلها.”
* لأ.
رفع عينه باستغراب: “ليه؟”
* مش هتروح تقابلها لوحدك.
* مريم…
* لو عندها حقيقة، تقولها قدامي.
سكت شوية وبعدين هز راسه: “موافق.”
تاني يوم الصبح، اتقابلنا في مكتب سارة. سلمى دخلت وهي لابسه نظارة كبيرة وشكلها مختلف تمامًا عن البنت اللي كانت بتعيط في الفرح. قعدت قدامنا وما بصتش لي، وبصت لأحمد وقالت:
* قبل ما أقول أي حاجة، أنا عارفة إنك هتكرهني.
* قولي.
طلعت ظرف من شنطتها وحطته على الترابيزة: “افتحه.”
فتحه أحمد، وكان جواه مجموعة صور قديمة؛ صور لأحمد وهو شاب، وصور ليا أنا وأحمد قبل الجواز، وصورة تالتة خلت وش أحمد يتجمد؛ كانت صورة له واقف قدام مستشفى وفي الخلفية والد سلمى.
رفع أحمد عينه: “إيه علاقة أبوكي بالمستشفى ده؟”
أخدت سلمى نفس عميق: “لأن أبويا كان عارف والدك من زمان.”
* وبعدين؟
* والدك كان عليه ديون كبيرة.
تدخلت سارة: “دي معلومة مهمة، لكن مش كفاية، قولي النقطة الأساسية.”
بصت لي سلمى، ولأول مرة ثبتت عينيها في عيني: “النقطة الأساسية إن البيت اللي مريم اشترته…” سكتت.
قلبي شد: “ماله؟”
قالت: “والدك كان شريك فيه.”
انتفض أحمد: “إيه؟”
بصيت لها: “أنا اشتريته من شركة عقارية مش من والد أحمد.”
* عارفة.
طلعت ورقة تانية: “بس الشركة دي كانت مملوكة لشخص قريب جدًا من والدك.”
مسك أحمد الورقة وقرأ الاسم، وبص لسلمى: “إنتِ عرفتي ده منين؟”
* من أبويا.
* وأبوكي عرف منين؟
سكتت ثم قالت: “لأنه كان شريكه.”
الصمت نزل علينا كلنا. قال أحمد: “يعني إيه شريكه؟”
قالت سلمى: “يعني أبويا ووالدك كانوا بيشتغلوا مع بعض قبل ما تتعرف عليكي يا مريم.”
بصيت لها: “وإنتِ ليه بتقوليلي أنا؟”
قالت بصوت متوتر: “لأن في حاجة تانية تخصك.”
* تخصني إزاي؟
مدت إيدها للظرف وطلعت آخر ورقة وحطتها قدامي. أول ما قرأت الاسم الموجود في أعلى الصفحة، حسيت إن نفسي اتقطع؛ كان اسم والدي، وتحته تاريخ قبل ولادتي بشهور.
بصيت لسلمى: “الورقة دي معناها إيه؟”
* معناها إن الجواز اللي حصل امبارح.. ممكن يكون مبني على سر عمره أكتر من جوازك وأحمد نفسه.
بص لي أحمد: “مريم، إنتِ تعرفي حاجة عن الورقة دي؟”
* لأ.
قالت سلمى بهدوء: “يبقى لازم تعرفي.”
قلبت الورقة، وكان فيه سطر واحد تحت توقيع والدي: “يُحفظ هذا المستند حتى بلوغ مريم سن الرشد.”