كنت في الشهر التامن
قرب خطوة: “طب أعمل إيه؟”
بصيت له في عينه: “دلوقتي؟”
هز راسه.
قلت: “ولا حاجة.” ومددت إيدي للملف الأزرق: “لأن القرار اللي هيتاخد الليلة دي مش قرارك لوحدك.”
أول ما شاف الملف، ملامحه اتبدلت: “إيه ده؟”
فتحت أول ورقة وسبتها قدامه. ولما قرأ أول سطر، وشه ابيض تمامًا؛ لأنه اكتشف إن البيت اللي كان فاكره بيتنا.. ما كانش باسمه أصلًا.
—
### الجزء الثالث
أحمد فضل واقف قدام الورقة كأنه مش قادر يستوعب اللي قراه:
* يعني إيه البيت مش باسمي؟
رديت بهدوء: “يعني زي ما سمعت.”
قلب الورقة بسرعة: “بس إحنا اشتريناه سوا!”
* لأ.
* مريم، أنا دفعت فلوس فيه، دفعت جزء من التشطيبات والأثاث.
سكت، وبعدين بص لسارة: “وإنتِ كنتِ عارفة؟”
ردت سارة بمنتهى الهدوء: “أنا محاميتِها، طبيعي أكون عارفة.”
رجع يبصلي: “ليه عملتي كده؟”
* عشان من البداية كنت عايزة أضمن إن لو حصل يوم اضطريت فيه أختار بين كرامتي وأماني ما ألاقيش نفسي واقفة في الشارع.
اتنهد بعصبية: “يعني كنتِ مخططة تطلقي مني؟”
* لأ.. كنت مخططة إني ما احتاجش أطلب منك حقي لو حصل الطلاق.
الجملة دي سكتته، قعد على طرف الكنبة وحط إيده على وشه. لأول مرة أشوف أحمد مش لاقي كلام يرد بيه.
وبعد شوية قال: “أنا كنت فاكر إنك واثقة فيا.”
* كنت واثقة في نفسي.
رفع عينه: “وإيه الفرق؟”
* الفرق إن الثقة فيك كانت بتقل كل يوم، لكن ثقتي في نفسي كانت بتزيد.
سارة بصتلي لكن ما اتدخلتش. أحمد قام فجأة: “طب والورقة دي؟”
* أي ورقة؟
طلع الورقة اللي سيبتها له في الفرح: “دي معناها إنك طلبتي الطلاق؟”
بصيت للورقة: “لا.”
اتنفس براحة للحظة، لكنّي كملت: “معناها إني مش هكمل الجواز بنفس الطريقة.”
قرب مني: “وأنا مستعد أغير.”
* مش عايزة وعود.
* أمال عايزة إيه؟
* أفعال.
* قوليلي أعمل إيه.
بصيت له طويلًا: “أول حاجة، ترجع القاعة.”
استغرب: “ليه؟”
* عشان تعتذر لأمي وأبويا قدام الناس اللي شافوا اللي حصل.
وشه اتغير: “دلوقتي؟ والناس كلها هناك؟”
* عارفة.
* وممكن الموضوع يكبر!
* هو كبر أصلًا يا أحمد.
سكت، وبعدين سأل: “وسلمى؟”
لأول مرة، ما حسيتش بالغيرة وأنا بسمع اسمها، وقلت: “دي تاني حاجة.”
* إيه؟
* هتقرر أنت حدود علاقتك بيها.
* يعني؟
* يعني مش هطلب منك تقطع علاقتك بيها، ومش هقولك تختار بيني وبينها.
قرب خطوة: “أمال؟”
* أنت اللي هتحدد مكان كل واحدة في حياتك.. وأنا هحدد مكاني في حياتك بناءً على اختيارك.