كنت في الشهر التامن

قفلت المكالمة، وسأل أحمد: “قال إيه؟”
حكيت له، فهز راسه: “تمام.. روحي.”
استغربت: “مش هتسألني ليه؟”

* لأ.
* ليه؟
* لأن أبوكي طلب إنك تروحي لوحدك.
وبعدين ابتسم ابتسامة حزينة: “وأنا طول عمري كنت فاكر إن لازم أكون أنا الشخص اللي يحميكي.. يمكن حان الوقت أسيبك تحمي نفسك بنفسك.”

قبل ما أرد، قالت سارة: “وأنا هكون مستنياكي بره المكتب.”
بصيت لها: “يعني مش هتدخلي؟”

* لأ، دي رسالة والدك ليكي، بس مش هسيبك لوحدك في المكان.

—

### الجزء الثامن

بعد ساعتين، كنت قاعدة قدام المحامي؛ رجل في أواخر الستينات حط قدامي ظرف بني قديم، وعلى الظرف كان مكتوب بخط إيد والدي: “إلى مريم.. يوم ما تتجوزي أحمد.”
إيدي بدأت ترتعش، فتحت الظرف وطلعت ورقة واحدة وقرأت:
“بنتي مريم، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى اللي كنت خايف منه وصل. أنا ما كنتش خايف من جوازك، كنت خايف من الشخص اللي ممكن يحاول يستخدم جوازك عشان يوصل لحقك.”

وقفت عن القراءة، فقال المحامي: “كملي.”
كملت: “لو أحمد اختارك من غير ما يعرف أي حاجه عن فلوسك، يبقى أعطيه فرصة، لكن لو اكتشف الحقيقة قبل الجواز، أو حاول حد من عيلته يفتح الملف باسمك.. ما تثقيش في أي حد منهم.”

قلبي وقع، وبصيت للمحامي: “هو كان يعرف إن أحمد ممكن يعرف؟”

* والدك كان عنده شكوك.

رجعت للورقة، وكان آخر سطر أقصر من كل اللي قبله: “والشخص الوحيد اللي كنت أخاف منه على حقك.. لم يكن والد أحمد.”
اتجمدت.
قال المحامي: “عشان كده والدك طلب مني أديكي الرسالة بعد جوازك.”

* مين كان خايف منه؟
بص لي في عيني ثم قال: “كان خايف من عمك أنتِ.”

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *