حكايات محمد عبده

ندى شهقت وقالت:

— إنتِ كنتِ عارفة من كل ده وساكتة؟!

بصيت لها وقلت:

— أيوه، كنت عارفة إن في حاجة مش طبيعية. لكني ماكنتش عايزة أظلمك أو أتهمك من غير دليل.

سكت لحظة، وبعدين كملت:

— وكنت لسه عندي أمل إنك تغيّري رأيك، وإن الفستان ده ما يوصلش أصلًا.

نزلت عيني على الفستان البرتقالي، وافتكرت نظرات الناس من الصبح، وكلامها اللي جرّحني قدام الوصيفات.

— لكن لما وصلت الفندق وشفت الكيس مرمي على الأرض، فهمت إنك كنتِ مصممة تكمّلي اللي بدأتيه.

ندى انفجرت في الكلام:

— إنتِ السبب في كل ده! إنتِ دايمًا بتحاولي تطلعي نفسك أحسن مني!

بصيت لها باستغراب، وقلت:

— أنا؟ أنا اللي لبست الفستان اللي اخترتيه ليا من غير ما أعمل مشكلة! أنا اللي سكتّ لما استبعدتيني من ترابيزة العشا، وسكتّ لما شكرتي كل صاحباتك ونسيتي تذكري اسمي! أنا عملت إيه عشان تستحقي تعاقبيني بالطريقة دي؟

ماكانش عندها رد واضح.

فبدأت تعيط، وتقول إن الضغط بتاع الفرح خلاها تتصرف بطريقة غلط، وإنها ماكنتش تقصد توصل الأمور للدرجة دي.

ماما تدخلت فورًا، كالعادة.

— خلاص بقى يا جماعة! ندى غلطت، وكلنا بنغلط. مش معقول نبوظ فرحها عشان فستان!

لكن المرة دي، بابا هو اللي اتكلم.

قال بصوت حزين:

— المشكلة مش في الفستان يا سعاد. المشكلة إننا طول عمرنا بنطلب من مريم تسكت وتسامح، حتى لما تكون هي المظلومة.

بصيت لبابا، وحسّيت إن دي أول مرة أسمعه يعترف بالحقيقة بصوت واضح.

كريم رجع يبص للورق، وبعدها طلع مستندًا تاني من الظرف.

وقال:

— وفي حاجة كمان لازم تعرفوها.

ندى رفعت وشها بسرعة.

— إيه تاني؟!

كريم اتردد لحظة، وبعدين قال:

— الورقة دي مش عن الفستان بس. دي رسالة من الشخص اللي جهز الحاجات، وبيوضح فيها إن ندى طلبت منه يخفي عني بعض التفاصيل المتعلقة بمصاريف تجهيز الفرح، وإن في مبلغ اتدفع باسم شخص تاني من غير علمه.

القاعة سكتت للحظات.

ندى بقت شاحبة، وماما حطت إيدها على صدرها.

أما أنا، فبصيت لكريم باستغراب. ماكنتش أعرف إن الموضوع له علاقة بمصاريف الفرح أصلًا.

كريم قال وهو بيبص لندى:

— أنا مش هحكم على أي حاجة قبل ما أفهم التفاصيل كاملة، لكن اللي حصل النهارده خلاني أراجع حاجات كتير كنت فاكرها واضحة.

ندى قربت منه وهي بتعيط:

— كريم، أرجوك اسمعني! أنا أقدر أشرحلك كل حاجة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *