حكايات محمد عبده

كنت قربت أوصل لباب الفندق، لما سمعت صوت كريم بيناديني.

— مريم، استني لو سمحتي!

لفّيت ناحيته، فلقيته واقف لوحده، وماكانش لابس الجاكت بتاع البدلة. ملامحه كانت مرهقة، وعينيه مليانة أسئلة.

قال بهدوء:

— أنا عارف إنك مش مطالبة تشرحيلي أي حاجة، لكن في سؤال لازم أسألهولك. إنتِ تعرفي حاجة عن الفلوس اللي ندى طلبت من صاحب محل الفساتين يسجّلها باسم شخص تاني؟

استغربت سؤاله.

— لأ، أنا ماكنتش أعرف أي حاجة عن الفلوس دي. كل اللي عرفته منه كان موضوع الفستان.

سكت شوية، وبعدها قال:

— الغريب إن المبلغ اللي اتسجّل باسمك هو نفسه مبلغ كبير كنت محوّله لندى عشان تدفع جزء من مصاريف الفرح. ولما راجعت الحسابات، لقيت إن في مصاريف اتسجلت مرتين.

بصيت له بصدمة.

— تقصد إن ندى استخدمت اسمي في حسابات الفرح؟

— ده اللي بحاول أفهمه. أنا مش عايز أتهمها من غير دليل، لكن المستندات مش واضحة، ولازم أعرف الحقيقة.

في اللحظة دي، افتكرت حاجة.

قبل الفرح بشهر تقريبًا، ندى اتصلت بيا وطلبت مني صورة بطاقتي الشخصية، بحجة إنها محتاجاها عشان تحجز لينا إقامة في الفندق.

وقتها ماشكّتش فيها، وبعتّ لها الصورة من غير تفكير.

لما حكيت لكريم، وشه اتغيّر.

قال:

— مريم، احتفظي بكل الرسائل اللي بينك وبينها. ماتمسحيش أي حاجة، ولو اكتشفنا إن بياناتك اتستخدمت من غير موافقتك، لازم تتأكدي إن الموضوع يتعالج بشكل رسمي.

هزيت راسي، وقررت أراجع كل حاجة أول ما أرجع البيت.

لكن قبل ما أمشي، كريم قال جملة خلتني أقف مكاني.

— في حاجة تانية. وأنا كنت بتكلم مع والدك، قال لي إنك طول عمرك بتتنازلي لندى عن حاجات تخصك. ولما سألته يقصد إيه، اتوتر ورفض يكمل الكلام.

حسّيت بقلبي بيدق بسرعة.

— حاجات تخصني زي إيه؟

كريم تنهد وقال:

— قال لي إن في موضوع قديم متعلق بشقة العيلة، وإنه كان المفروض يتكلم معاكي فيه من زمان.

شقة العيلة!

الكلمتين دول رجعوني لذكريات كتير.

الشقة اللي اتربينا فيها كانت في منطقة مصر الجديدة، وبابا كان دايمًا بيقول إنها أمان العيلة، وإنها هتفضل ملكه لحد ما يقرر يعمل إيه فيها.

لكن قبل خمس سنين، لما قررنا نبيع الشقة وننتقل لمكان أصغر، بابا قال إن إجراءات البيع محتاجة موافقة كل الأطراف المعنية، وإن الموضوع خلص بشكل قانوني.

أنا وقتها كنت مشغولة بشغلي، ووافقت على اللي قاله من غير ما أطلب أشوف المستندات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *