حكايات محمد عبده

قلت له:

— القرار قرارك يا كريم. أنا مش عايزة أكون سبب في خراب بيت حد، لكن كمان مش هقدر أخبي الحقيقة عشان أحافظ على شكل العيلة قدام الناس.

رد عليّ:

— وأنا مش عايزك تحسي إنك مسؤولة عن أي قرار هاخده. اللي حصل نتيجة اختيارات ندى، مش نتيجة إنك اتكلمتي.

بعد أسابيع، اتعملت مراجعة كاملة للمستندات، واتفقنا مع محامٍ على طريقة واضحة لتسوية المبالغ اللي تخصني، من غير ما أتنازل عن أي حق من حقوقي.

ندى اضطرت تواجه مسؤولية تصرفاتها، وبدأت ترجع المبالغ المستحقة على أقساط موثقة، حسب الاتفاق القانوني اللي تم بين الأطراف.

لكن أصعب حاجة عليها ماكانتش الفلوس.

كانت إنها لأول مرة ماقدرتش تستخدم ماما أو بابا عشان يغطّوا على غلطها.

وكريم قرر يأجل استكمال حياته الزوجية معاها، لحد ما يشوف إذا كان ممكن يبني معاها علاقة جديدة أساسها الصراحة والثقة. وبعد فترة من المحاولات والكلام الصريح، قرروا ينفصلوا بهدوء، لأن الثقة بينهم كانت اتأثرت بشكل كبير.

أما أنا، فقررت أبعد شوية عن البيت، وأركّز على شغلي وحياتي.

ماقطعتش علاقتي بأهلي، لكن بطلت أسمح لأي حد يخليني أحس إن الحب معناه إني أتنازل عن نفسي.

وبعد حوالي ست شهور، جالي اتصال من ندى.

كانت المرة الأولى اللي تتصل بيا من غير ما تطلب خدمة أو فلوس أو مساعدة.

قالت بصوت هادي:

— مريم، أنا عارفة إن كلمة آسفة مش كفاية. أنا ظلمتك، وكنت بقنع نفسي إنك تستاهلي اللي بيحصلك عشان أهرب من الحقيقة. مش عارفة إذا كنتِ هتسامحيني يومًا ما، لكن كان لازم أقولك إني غلطت.

سكتّ شوية، وبعدين قلت لها:

— أنا مش عايزة أعيش طول عمري شايلة منك. لكن الثقة مش هترجع بكلمتين، ولازم أفهم إن اللي حصل مش هيتكرر.

ردت:

— أنا فاهمة.

ما رجعناش فجأة أختين زي زمان، وما اتحلتش كل مشاكلنا في مكالمة واحدة.

لكن لأول مرة، بدأ بينا كلام حقيقي من غير تهديد أو تبرير أو محاولة لإجباري على السكوت.

وفي يوم، وأنا براجع تصميم مشروع جديد في مكتبي، بصيت للفستان البرتقالي اللي كنت احتفظت بصورته على موبايلِي.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

زمان، كنت فاكرة إن قيمتي بتتحدد على حسب نظرة أهلي ليا، وإن لازم أفضل البنت الهادية اللي بتسامح مهما اتجرحت.

لكن اللي حصل علّمني درسًا عمري ما هنساه:

مش كل سكوت معناه ضعف، ومش كل مسامحة معناها إنك تسمح للناس تكرر نفس الأذى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *