حكايات محمد عبده

فتح كريم الظرف، وطلع منه ورقتين وصورة مطبوعة.

فضل يقرا الورقة الأولى، وكل ما عينه تتحرك من سطر للتاني، ملامحه كانت بتتغير.

أما ندى، فكانت واقفة مكانها، وابتسامتها اختفت تمامًا.

فجأة، رفع كريم عينيه وبص لي.

— مريم، إنتِ كنتِ تعرفي عن الموضوع ده؟

أخدت نفس عميق وقلت:

— كنت أعرف جزء منه، لكن ماكنتش متأكدة من كل التفاصيل.

ندى صرخت:

— إنتوا بتتكلموا عن إيه؟! إيه الورق ده يا كريم؟!

كريم ما ردش عليها فورًا. طلع الصورة من الظرف ورفعها قدامها.

كانت صورة لمحادثة بين ندى وشخص مسؤول عن تجهيز الفساتين.

وفي المحادثة، كانت ندى بتطلب منه يجهز خمس فساتين باللون البنفسجي، وفستان واحد برتقالي واسع جدًا، وأكدت عليه إن الفستان المختلف يكون باسمي أنا.

لكن الصدمة الحقيقية ماكنتش في الصورة وحدها.

كان في رسالة تانية مكتوبة تحتها، بتوضح إن ندى دفعت مبلغًا إضافيًا عشان تتأكد إن الفستان المختلف يوصل في نفس يوم الفرح، وإن ميبقاش عندي وقت أغيّره.

كريم رفع عينيه ناحيتها وقال بصوت هادي، لكنه حاسم:

— إنتِ كنتِ مخططة تكسفي أختك قدام الناس؟

ندى بدأت تتكلم بسرعة:

— لأ! الكلام ده متفبرك! أنا كنت بهزر معاها، وهي مكبرة الموضوع!

لكن كريم رد عليها:

— هزار؟ إنتِ دفعتي فلوس زيادة عشان تتأكدي إنها تلبس الفستان ده؟!

الناس اللي كانوا قريبين مننا بدأوا يلاحظوا إن في مشكلة.

ماما قربت بسرعة، وبابا جه وراها، ولما شافوا الورق في إيد كريم، ماما قالت بعصبية:

— إيه اللي بيحصل هنا؟ هو مش كفاية إن النهارده يوم فرح؟!

كريم مد لها الصورة وقال:

— اتفضلي يا طنط، شوفي بنفسك بنتك عملت إيه.

ماما بصت للصورة، وسكتت.

أما بابا، ففضل واقف مش مصدق اللي بيشوفه.

ندى حاولت تاخد الورق من إيد كريم، لكنه أبعده عنها وقال:

— لسه الموضوع مخلصش.

وبعدين لف ناحيتي وسألني:

— مريم، إنتِ قلتي إنك عرفتي السر ده من تلات أسابيع. مين اللي قالك؟

بصيت لندى.

كانت عينيها مليانة خوف، وكأنها بدأت تفهم إن الخطة اللي رسمتها لإهانتي ممكن تنقلب عليها بالكامل.

قلت بهدوء:

— الشخص اللي كلّمَني كان صاحب محل الفساتين نفسه. هو اللي اتصل بيا قبل الفرح بثلاث أسابيع، وقال لي إنه مش مرتاح للطريقة اللي أختي طلبت بيها الفستان المختلف. ولما عرف إني أختها، قرر يحتفظ بالمحادثات عشان يثبت إنه نفّذ طلبها بالضبط، لو حصلت مشكلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *