حكايات محمد عبده
هل كان في حاجة أنا ماعرفهاش؟
رجعت البيت، وفتحت موبايلِي، وبدأت أراجع الرسائل القديمة بيني وبين ندى.
وبعد بحث طويل، لقيت الرسالة اللي كنت باعتالها فيها صورة بطاقتي.
لكن اللي شد انتباهي كان رسالة تانية بعدها بأيام، كانت بتسألني فيها عن بيانات حسابي البنكي.
أنا ماكنتش بعتّ لها أي بيانات، ورديت عليها وقتها إني مش فاهمة هي محتاجاها ليه.
وهي ردت بكلمتين:
«خلاص، مش مهم».
في اللحظة دي، حسّيت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بين أختين.
اتصلت ببنكِي، وطلبت مراجعة أي معاملات غير معتادة. وبعد ما اتأكدت من هويتي، الموظف وضّح لي إن مفيش تحويلات مشبوهة ظاهرة في الحساب، لكنه نصحني أغيّر كلمات المرور وأفعّل وسائل الحماية الإضافية.
عملت كل ده، وبعدها اتصلت بمحامٍ أعرفه من خلال شغلي، وحكيت له اللي حصل.
نصحني أحتفظ بكل المستندات والرسائل، وأتأكد من الوضع القانوني لأي أوراق اتستخدم فيها اسمي.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه مستنياني.
تاني يوم الصبح، بابا اتصل بيا وطلب مني أروح البيت.
صوته كان مختلف، وكأنه شايل حمل تقيل.
لما وصلت، لقيت ماما قاعدة في الصالة، وندى جنبها، وعينيها وارمة من العياط.
بابا كان قدامه ملف كبير مليان أوراق.
قال لي:
— اقعدي يا مريم. في حاجة كان لازم تعرفيها من زمان، وأنا غلطت لما سكتّ عنها.
قعدت وأنا مش فاهمة حاجة.
فتح الملف وطلع عقد قديم، وبعده مجموعة مستندات تخص شقة العيلة.
قال إن جدّي، قبل وفاته بسنين، كان سايب مبلغًا ماليًا مخصصًا لينا إحنا الاتنين، وإن جزءًا من المبلغ اتصرف على تعليمنا وتجهيز مستقبلنا.
لكن كانت فيه وصية مكتوبة بتوضح إن أي مبلغ متبقّي من نصيبي ونصيب ندى لازم يتوزع بينا بالتساوي.
بصيت له باستغراب.
— وإيه علاقة ده باللي حصل في الفرح؟
بابا نزل عينيه للأرض وقال:
— لما بعنا شقة العيلة، حصل خلاف على جزء من الفلوس. ندى كانت محتاجة مبلغ كبير عشان تبدأ حياتها، وأنا وافقت أديها جزء من نصيبك مؤقتًا، على أساس إنها ترجعه بعد الجواز.
حسّيت إن الكلام مش داخل دماغي.
— إنت عملت إيه يا بابا؟!
ماما تدخلت بسرعة:
— إحنا كنا بنحاول نساعد أختك. هي كانت مقبلة على جواز ومصاريف كتير، وإنتِ الحمد لله عندك شغلك وشقتك.
بصيت لها بذهول.
— يعني عشان أنا تعبت واشتغلت واشتريت شقتي بفلوسي، بقي من حقي أتنازل عن فلوسي كمان؟!