حكايات محمد عبده

بابا رفع إيده، كأنه بيطلب مني أسمعه للآخر.

— أنا عارف إن اللي عملته غلط. كان لازم آخد موافقتك، وكان لازم أحافظ على حقك. لكني كنت فاكر إن الموضوع هيتحل بسرعة، وإن ندى هترجع الفلوس.

لفّيت ناحية ندى.

— وإنتِ كنتِ عارفة؟

ما ردتش.

كررت السؤال:

— ندى، كنتِ عارفة إن الفلوس دي من نصيبي؟

بدأت تعيط، وقالت:

— أيوه، كنت عارفة.

الكلمة دي وجعتني أكتر من الفستان نفسه.

سألتها:

— طب ليه؟ ليه كنتِ بتعملي فيا كده؟ أنا عمري ما وقفت في طريقك، ولا طلبت منك حاجة تخصك!

ندى مسحت دموعها وقالت بصوت متقطع:

— أنا كنت خايفة. كنت عارفة إن كريم لو عرف إني أخدت الفلوس من غير موافقتك، هيسألني عنها، وأنا ماكنتش عارفة أرجّعها. ولما شفتك بتنجحي في شغلك وبتشتري شقتك، حسّيت إني أقل منك. كنت بحاول أثبت لنفسي وللناس إني أحسن منك.

بصيت لها وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.

يعني الموضوع ماكانش غيرة من فستان أو من اهتمام الناس بيا.

كانت بتحاول تقلل مني عشان تهرب من إحساسها بالذنب، وتخلي نفسها دايمًا في مكان أعلى مني.

قلت لها:

— إنتِ ماكنتيش محتاجة تثبتي إنك أحسن مني. كان ممكن تكوني أختي وبس. لكنك اخترتي تاخدي حقي، وبعدها تحاولي تكسّريني قدام الناس عشان محدش يشوف الحقيقة.

ندى نزلت رأسها، وماقدرتش ترد.

أما ماما، فحاولت تبرر الموقف مرة تانية:

— خلاص يا مريم، اللي حصل حصل. إحنا عيلة، ومينفعش تفضلي شايلة من أختك طول عمرك.

بصيت لها وقلت:

— أنا مش عايزة أنتقم من حد. أنا عايزة حقي يرجع، وعايزة محدش يستخدمني تاني بحجة إني البنت اللي بتفهم وبتسامح.

المرة دي، ماطلبتش منهم اعتذار وبس.

طلبت إن كل المستندات تتحط قدام محامٍ مستقل، وإن أي مبلغ يخصني يتراجع بشكل قانوني، وإن أي اتفاق مالي يحصل يكون مكتوبًا وواضحًا وبموافقتي.

بابا وافق، رغم إن وشه كان مليان ندم.

أما ندى، ففضلت ساكتة.

بعد يومين، كريم اتصل بيا.

قال إنه راجع الحسابات والمستندات مع محاسبه، وإنه اكتشف بالفعل وجود مبالغ محتاجة مراجعة وتسوية.

وأكد لي إنه مش هيتخذ قرارًا متسرعًا، لكنه مش هيقبل إن أي حد يستخدم بيانات شخص تاني أو يتصرف في حقوقه من غير موافقته.

أما بالنسبة لندى، فقرر إنه ياخد مسافة منها لحد ما يفهم إذا كانت مستعدة تتحمل مسؤولية تصرفاتها فعلًا.

ماطلبتش منه يسيبها، ولا حاولت أقنعه يسامحها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *