لكل مريض نفسي حكايه
وقال جملة خلتني ألف ناحيته بسرعة:
“حضرتك كنت مقدم طلب بخصوص الحساب ده من حوالي سبع سنين، صح؟”
محمود بلع ريقه وقال:
“أيوه، كنت بستفسر عن شوية بيانات.”
المسؤول سأله:
“طيب، هل حضرتك استلمت أي مبالغ من الحساب؟”
محمود رد بسرعة:
“لأ، ما استلمتش أي فلوس.”
المسؤول قال:
“إحنا هنراجع السجلات، ومش هنقدر نحكم من غير مستندات كاملة.”
وبعد مراجعة طويلة، اتضح إن الحساب اتجمد لفترة بسبب نقص مستندات، وإن فيه مبلغ متبقٍ بالفعل، لكن التصرف فيه محتاج مراجعة قانونية وإثبات حقوق الورثة.
أنا بصيت لأمي، ولقيتها بتعيط من غير صوت.
مش عشان الفلوس، لكن لأنها اكتشفت إن جزء من أمانة أبويا لسه موجود، وإننا أخيرًا هنقدر نعرف إيه اللي حصل.
أما محمود، فكان قاعد ساكت، بيبص في الأرض.
لما خرجنا من البنك، وقفت قدامه وقلتله:
“أنا مش عايزة أظلمك، ومش عايزة أخد منك حاجة مش من حقي. لكن حقي لازم يرجع، ولازم أعرف كل حاجة حصلت.”
هز راسه وقال:
“هتسمعي مني كل حاجة يا أمنية، بس اديني فرصة.”
قلتله:
“أنا اديتك فرص كتير من غير ما تعرف، لأنك أخويا. دلوقتي الفرصة الوحيدة اللي عندك إنك تقول الحقيقة كاملة.”
محمود سكت لحظات، وبعدين قال:
“تعالي نقعد في مكان هادي، أنا محتاج أحكيلك حاجة محدش يعرفها.”
أمي رفضت تمشي معاه، وقالت إنها هترجع البيت مع كريم.
أما أنا، فوافقت أسمعه، لكن طلبت من كريم يفضل قريب مني.
رحنا قعدنا في كافيه هادي، ومحمود فضل فترة طويلة يقلب المعلقة في فنجان القهوة من غير ما يشرب.
وبعدين بدأ يتكلم.
“فاكرة لما أبويا مات، وأنا كنت لسه في ثانوي؟”
قلتله: “فاكرة.”
قال:
“أنا وقتها حسيت إني بقيت راجل البيت، وإن لازم أشيل مسؤولية أمي وإنتِ. كنت بخاف من بكرة، وبخاف إننا نحتاج حاجة وملاقيهاش. ولما عرفت إن فيه بيت وفلوس، حسيت إنهم ممكن ينقذونا من الفقر.”
قلتله:
“طب ليه مخبيش عني؟”
قال:
“في البداية كنت بقول لنفسي إن الموضوع مؤقت. كنت محتاج فلوس عشان أسدد ديون، وكنت فاكر إني هعوضك بعدين. لكن كل ما الوقت يعدي، كان الاعتراف بيبقى أصعب.”
سألته:
“والبيت اتباع بكام؟”
ذكرلي مبلغ كبير بالنسبة لوقتها، وبدأ يشرح إنه استخدم جزء منه في سداد ديون، وجزء في مشروع خسره، وإنه بعد كده خاف يقول الحقيقة.
قلتله بوجع:
“يعني إنت كنت عارف إنك ضيعت حقي، وكل يوم كنت بتشوفني فيه كنت بتتعامل معايا عادي؟”