لكل مريض نفسي حكايه
ولما خلصت، بص لمحمود وقال:
“إنت عارف إن اللي حصل ده مش مجرد خلاف عائلي؟ ده حق وورث وأمانة، ولازم يتراجع فيه كل الورق.”
محمود رد بضيق:
“أنا مش ههرب من حقي، بس مش عايز الموضوع يكبر.”
كريم قاله بهدوء:
“الموضوع كبر من يوم ما أخفيت الحقيقة. دلوقتي الحل إننا نعرف إيه اللي حصل بالظبط، ونتعامل بشكل قانوني، بدل ما كل واحد يتهم التاني.”
أنا كنت مستنية من كريم إنه يقوللي إن أمي هتعيش معانا، لكنه بصلي وقال:
“يا أمنية، أنا لسه شايف إن قرار نقل والدتك لبيتنا محتاج اتفاق بينا، لكن مش معنى كده إننا هنسيبها. نقدر نبدأ بمكان قريب مننا، ونرتب رعايتها، وأنا هساعدك في ده. ومش هقبل إنك تشيلي المسؤولية لوحدك.”
بصيتله بامتنان.
يمكن هو لسه مش موافق إنها تعيش معانا، لكن على الأقل فهم إن المشكلة مش هتتحل بالتخلي عنها.
أمي بصتله وقالت:
“ربنا يكرمك يا ابني، أنا مش عايزة أتعب حد.”
كريم قرب منها وقال:
“إنتِ مش تعب يا أمي، بس إحنا لازم نلاقي حل يريحك ويحافظ على صحتك، من غير ما حد يضغط عليكي.”
لأول مرة من بداية اليوم، أمي ابتسمت بصدق.
لكن محمود كان لسه واقف مكانه، ووشه مليان قلق.
بعد شوية، أمي لمّت الورق وحطته تاني في الشنطة، وبعدين قالت:
“فيه حاجة كمان لازم تعرفوها.”
كلنا بصينا لها.
قالت وهي بتطلع مفتاح صغير من جيبها:
“البيت اللي أبوكم سابه هو مش الحاجة الوحيدة اللي كان محضرها ليكم. فيه حساب في البنك، وأبوك كان سايب فيه مبلغ، وكان طالب مني ما أتصرفش فيه غير لما تكبروا وتحتاجوه.”
محمود قرب بسرعة وقال:
“حساب إيه يا أمي؟”
أمي بصتله بجدية وقالت:
“حساب باسمك وباسم أمنية، وكان المفروض يتصرف فيه لما كل واحد فيكم يوصل لسن معين. لكن لما سألت في البنك من سنين، عرفت إن فيه حركة حصلت على الحساب، وإن لازم نراجعها.”
وش محمود اتغير.
أنا لاحظت ده، لكن مكنتش فاهمة السبب.
سألته: “إنت تعرف حاجة عن الحساب ده؟”
رد بسرعة زيادة عن اللزوم:
“لأ، معرفش أي حاجة.”
أمي فضلت باصة له، وبعدين قالت:
“غريبة، لأن الموظف اللي كلمني وقتها قال إن فيه طلب قديم اتقدم للاستعلام عن الحساب، وكان عليه توقيعك.”
محمود اتوتر وقال:
“يمكن كان مجرد استعلام، مش فاكر.”
كريم تدخل وقال:
“يبقى لازم نراجع البنك ونعرف الحقيقة بدل ما نعتمد على الذاكرة. ومحدش يتهم حد بحاجة قبل ما نشوف المستندات.”