لكل مريض نفسي حكايه
نزل راسه وقال:
“أيوه.”
الكلمة كانت بسيطة، لكنها كسرت آخر حاجة كانت بتخليني أقدر أبررله.
قلتله:
“أنا مش موجوعة من الفلوس يا محمود. أنا موجوعة لأنك كنت أخويا. كنت الشخص اللي المفروض أحس معاه بالأمان، مش الشخص اللي أخاف يضيع حقي.”
محمود مسح دموعه وقال:
“أنا عارف إني خسرت ثقتك.”
قلتله:
“الثقة مش بترجع بكلمتين، ولا باعتذار في قعدة. الثقة بترجع لما أشوفك بتصلح اللي عملته، حتى لو الموضوع أخد سنين.”
فضل ساكت، وبعدها قال:
“أنا مستعد أكتب إقرار بكل اللي حصل، ونتفق على طريقة أرجعلك بيها حقك.”
قلتله:
“هنمشي في الإجراءات القانونية، وأي اتفاق لازم يبقى واضح ومكتوب، بعد ما نراجع كل حاجة مع محامي. أنا مش هقبل وعد جديد من غير دليل.”
هز راسه وقال:
“موافق.”
رجعت البيت وأنا حاسة إن قلبي متقسم نصين. نص موجوع على أخويا اللي كنت فاكرة إني أعرفه، ونص مرتاح لأن الحقيقة أخيرًا خرجت للنور.
لكن المشكلة الأكبر كانت لسه موجودة: أمي.
في اليومين اللي بعدهم، بدأت صحتها تتعب من التوتر، وضغطها ارتفع أكتر من مرة، والدكتور نصحنا إننا نبعدها عن الخلافات ونوفر لها رعاية منتظمة.
كريم أخد الموضوع بجدية، واتصل بممرضة متخصصة في رعاية كبار السن، واتفقنا إنها تزور أمي في بيتها يوميًا، وتساعدها في متابعة الدواء والحركة، مع متابعة طبية منتظمة.
وأنا بقيت أروح لها كل يوم، أقعد معاها بالساعات، وأجهز لها الأكل اللي بتحبه، وأمشط شعرها، وأسمع حكاياتها القديمة.
كانت كل ما تشوفني تقول:
“إنتِ تعبتِ نفسك يا بنتي.”
وأرد عليها:
“ده أقل حاجة أعملها ليكي.”
أما محمود، فبدأ ييجي يزورها، لكن أمي مكنتش بتستقبله بنفس الحماس القديم.
كانت بتتكلم معاه، وتسمع كلامه، لكن الجرح كان واضح في عينيها.
وفي يوم، جه محمود ومعاه ابنه الصغير يوسف، اللي عنده عشر سنين.
يوسف جري على جدته وحضنها وقال:
“وحشتيني يا تيتة، بابا قاللي إنك هتروحي مكان حلو وهتفضلي هناك شوية.”
أمي حضنته ودموعها نازلة.
بصت لمحمود وقالت:
“حتى الولاد بدأت تفهمهم إن وجودي مشكلة؟”
محمود قال بسرعة:
“لأ يا أمي، أنا مقلتش كده. أنا بس كنت بحاول أفهمه إنك محتاجة رعاية.”
أمي مسحت على شعر يوسف وقالت:
“يا حبيبي، تيتة مش زعلانة منك، ولا من بابا. تيتة بس نفسها تفضل وسطكم، تشوفكم وتسمع صوتكم.”