لكل مريض نفسي حكايه
أمي هزت راسها موافقة.
وبعدين بصتلي وقالت:
“يا أمنية، أنا محتفظة بالمفتاح ده من سنين. أبوكي قاللي يوم ما أحتاج أفتح صندوق الأمانات، آخده معايا، وما أسيبوش في إيد حد.”
خدت المفتاح منها، وحسيت إنه أتقل من حجمه بكتير.
مش لأنه مفتاح حديد، لكن لأنه بقى مرتبط بحقيقة عشت عمري كله محرومة منها.
اتفقنا إننا نروح في اليوم اللي بعده للبنك، ومعانا الأوراق المطلوبة، ونراجع كل حاجة بشكل رسمي.
أما موضوع دار المسنين، فمحمود اتصل بالمكان وألغى الترتيب، رغم إنه كان متضايق.
وقبل ما نمشي، أمي طلبت مني أقعد جنبها شوية.
دخلت معاها أوضتها، وقعدت على طرف السرير، وهي فضلت تبصلي بحنان.
قالتلي:
“إنتِ زعلانة مني يا أمنية؟”
استغربت السؤال وقلت:
“أنا؟ أزعل منك ليه يا أمي؟”
قالت:
“عشان سكت كل السنين دي. كنت خايفة أقولك الحقيقة، وأخليكي تخاصمي أخوكي. كنت بقول يمكن يتغير، يمكن يرجع لربنا، يمكن يفتكر وصية أبوكم، ويمكن يصلح غلطه لوحده.”
مسكت إيديها وقلت:
“إنتِ كنتِ بتحاولي تحافظي على بيتنا، يا أمي. بس كان لازم أعرف حقي.”
دموعها نزلت وقالت:
“أنا عارفة، وده أكتر شيء موجعني. أنا ربيتكم عشان تبقوا سند لبعض، مش عشان يوم من الأيام أقف بينكم وأشوفكم بتبصوا لبعض كأنكم غرب.”
حضنتها وقلت:
“إحنا مش غرب يا أمي، بس أنا محتاجة وقت عشان أقدر أستوعب اللي حصل.”
هزت راسها وقالت:
“خدي وقتك يا بنتي. متسامحيش عشان حد ضغط عليكي، ومتكرهيش عشان الوجع كبير. شوفي الحقيقة الأول، وبعدها قرري.”
الكلام ده فضل يرن في ودني طول الليل.
تاني يوم الصبح، رحت أنا وكريم وأمي البنك، ومحمود وصل بعدنا بعشر دقايق.
كان واضح عليه إنه مش نايم كويس، وعينيه فيها إرهاق شديد.
قدمنا الأوراق، وشرحنا للموظف إننا محتاجين نراجع حساب قديم كان باسم والدي، وإن معانا مفتاح صندوق أمانات.
بعد مراجعة البيانات، الموظف طلب مننا نقعد شوية، وبعدها رجع ومعاه مسؤول الحسابات.
المسؤول راجع الأوراق واحدة واحدة، وسأل أمي عن اسم أبويا وتاريخ وفاته، وبعدين قال:
“فيه ملف قديم متعلق بالحساب ده، ولازم نراجعه معاكم، لكن قبل أي إجراء، لازم نثبت صفة كل واحد منكم ونشوف المستندات الأصلية.”
أمي أخرجت الظرف الأصفر، وبدأت تقدم الورق.
المسؤول بص للأوراق، وبعدها بص لمحمود.