لكل مريض نفسي حكايه
يوسف رفع عينه وقال ببراءة:
“طب ما تيجي تعيشي معانا يا تيتة، وأنا هساعدك وأجيبلك المية.”
الجملة دي خلت محمود يطاطي راسه، وأمي ضمته لصدرها وفضلت تبوسه.
أنا كنت واقفة عند باب الأوضة، وشفت محمود بيبكي في صمت.
لأول مرة حسيت إنه بدأ يفهم معنى إنه يبعد عن أمه، وإن المشكلة مش في المكان اللي هتعيش فيه، لكن في إحساسها إنها مش مرغوب فيها.
بعد ما يوسف خرج يلعب في الصالة، محمود قعد جنب أمي وقال:
“سامحيني يا أمي.”
أمي بصتله وقالت:
“أنا أمك، وعمري ما هتمنى لك غير الخير. بس السماح مش معناه إننا ننسى اللي حصل، ولا إنك ترجع تعمل نفس الغلط.”
قالها:
“أنا عارف.”
ردت:
“لو عايز تصلح، ابدأ بنفسك. خليك صادق مع أختك، وارجع لها حقها، وخلي عيالك يتعلموا منك إن الأمانة أهم من الفلوس.”
محمود هز راسه، وبعدها طلع من جيبه ورقة مطوية.
قال:
“دي ورقة من المحامي، فيها إقرار مني بكل اللي أعرفه عن البيت والفلوس. أنا هكمل الإجراءات، ومش هطلب من أمنية تتنازل عن حقها.”
أمي أخدت الورقة، وبصتلي.
أنا قريتها، وطلبت إن المحامي يراجعها ويتأكد إنها بتحفظ حقوق كل الأطراف، وإن كل خطوة تتعمل بشكل رسمي.
ولأول مرة، محمود وافق من غير جدال.
عدت أسابيع، وبدأت الإجراءات تتراجع واحدة واحدة. اتجمع جزء من المستندات، واتحدد موعد مع المحامي لمراجعة وضع البيت القديم والتصرفات اللي تمت عليه، ومراجعة حساب البنك وأي مبالغ مستحقة.
محمود بدأ يسدد جزء من المبلغ اللي اعترف إنه أخده، حسب اتفاق مكتوب، والباقي اتحدد له جدول واضح بعد مراجعة الحسابات.
أنا مكنتش مستنية إنه يرجع كل حاجة في يوم وليلة، لكن كنت محتاجة أشوف إنه أخيرًا بيتحمل نتيجة قراراته بدل ما يهرب منها.
وفي وسط كل ده، حصلت حاجة مكنتش متوقعاها.
في يوم جمعة، كنت قاعدة مع أمي في الصالة، بنشرب الشاي، وفجأة سألتني:
“يا أمنية، إنتِ لسه زعلانة من جوزك؟”
استغربت وقلت:
“كريم؟ لأ يا أمي، ليه؟”
قالت:
“يوم ما قولتي له إني ممكن أعيش معاكم، هو رفض. وأنا عارفة إن ده وجعك.”
سكت شوية، وبعدين قلت:
“أنا كنت زعلانة وقتها، لكن فهمت وجهة نظره. هو كان خايف من مسؤولية كبيرة، وخايف يكرر خلاف حصل بينه وبين أمه قبل كده. بس هو ساعدني، وجابلك ممرضة، وبقى ييجي يزورك، ومقصرش معانا.”
أمي ابتسمت وقالت: