لكل مريض نفسي حكايه
وبعدين شورتلي أقرب منها.
نزلت لمستواها، فمالت عليا وهمست في ودني بجملة واحدة خلت جسمي كله يتخشب.
قالتلي بصوت واطي جدًا:
“يا أمنية، أبوكي قبل ما يموت سابلكم حقكم في بيت كبير في وسط البلد، ومحمود عارف، لكنه مخبي عنك الحقيقة من يوم ما أبوكي مات!”
حسيت إن الأرض بتلف بيا، وبصيتلها وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
همست لها: “إيه؟! إنتِ بتقولي إيه يا أمي؟ أنهي بيت؟ وإزاي محمود يعرف وأنا معرفش حاجة؟”
أمي مسكت إيدي بقوة رغم رعشة صوابعها، وبصت ناحية محمود اللي كان واقف مستعجل وبيبص في ساعته.
قالتلي: “اسمعيني كويس يا بنتي، أوعي تتكلمي دلوقتي. أخوكي لو عرف إني قلتلك، مش هيسكت. البيت ده مش مجرد شقة، ده عمر أبوكي كله، وحقك فيه محفوظ.”
قبل ما أقدر أسألها سؤال تاني، محمود قرب مننا وقال بعصبية:
“خلصتوا همس؟ يلا يا أمي، إحنا اتأخرنا، والدار مستنيانا.”
بصيتله وأنا بحاول أتماسك، وقلتله: “استنى يا محمود، هي أمي تعبانة ومحتاجة ترتاح شوية.”
رد بحدة: “أمنية، بلاش نبدأ من أول اليوم. أنا حسمت الموضوع، والدار كويسة، والناس هناك هتراعيها. لو عندك اعتراض، الباب مفتوح، خديها عندك.”
بصيت لأمي، لقيتها بتبصلي بنظرة غريبة، نظرة فيها خوف ووجع، لكن فيها كمان إصرار.
وفجأة، قالت بصوت مسموع:
“استنى يا محمود، قبل ما تمشيني من بيتي، عايزة أقول حاجة.”
محمود لف ناحيتها بضيق وقال: “خير يا أمي؟ هو إحنا هنفضل طول اليوم هنا؟”
أمي رفعت راسها وبصتله في عينه، وقالت:
“إنت فاكر إنك لما توديني دار مسنين، هتخلص من مسؤوليتك ناحيتي؟”
رد ببرود: “يا أمي، أنا مش بتخلى عنك، أنا بوديكي مكان متخصص في رعايتك.”
ابتسمت أمي ابتسامة حزينة وقالت:
“طب كويس، بما إنك بتقول إنك مش بتتخلى عني، يبقى مش هتخاف لما تعرف الحقيقة.”
محمود عقد حواجبه وقال: “حقيقة إيه؟”
أمي سكتت لحظات، وبعدين بصتلي وقالت:
“يا أمنية، هاتي الشنطة البني اللي في دولابي، اللي تحت الهدوم القديمة.”
محمود استغرب وقال: “شنطة إيه دي يا أمي؟”
ردت عليه بهدوء: “حاجة تخصني، وعايزة بنتي تشوفها.”
محمود بص لهبة، وهبة بصتله، وكأنهم الاتنين حاسين إن فيه حاجة مش طبيعية بتحصل.
دخلت أوضة أمي وأنا قلبي بيدق بسرعة. فتحت الدولاب، وبدأت أدور بين هدومها المطوية بعناية، لحد ما لقيت شنطة جلد بني قديمة، عليها آثار الزمن، ومقفولة بقفل صغير.