لكل مريض نفسي حكايه
“الإنسان مش بيتقاس بس باللي وافق عليه أو رفضه، بيتقاس كمان باللي عمله بعد كده. المهم إنك متخليش حد يشيل مسؤولية فوق طاقته، وفي نفس الوقت متسمحيش لحد يتخلى عنك وقت احتياجك.”
بصيتلها وقلت:
“إنتِ لسه بتعلميني يا أمي.”
ضحكت وقالت:
“وهفضل أعلمك لحد آخر يوم في عمري.”
الجملة خلت قلبي يقبض، فمسكت إيديها وقلت:
“بعد الشر عليكي، متقوليش كده.”
لكن أمي فضلت باصة لي بحنان، وكأنها عايزة تسيبلي كلام أفتكره طول عمري.
وفي نفس الليلة، وأنا بجهز لها الدواء، لقيتها بتبص في صورة أبويا اللي كانت محطوطة على الكومود.
قالتلي:
“أبوك كان نفسه يشوفكم متفاهمين، وكان بيقول دايمًا إن المال بيروح وييجي، لكن الأخ والأخت لو ضاعوا من بعض، صعب يرجعوا زي الأول.”
قعدت جنبها وقلت:
“أنا مش عايزة أخسر محمود، بس مش قادرة أرجع أثق فيه زي زمان.”
قالت:
“مش مطلوب منك ترجعي زي زمان. مطلوب منك تدي الحقيقة فرصتها، وتشوفي هو هيعمل إيه بعد الغلط. لو أصلح، يبقى ليه مكان في حياتك، ولو رجع لنفس الطريق، يبقى إنتِ عملتي اللي عليكي.”
الكلام ده خلاني أفكر كتير.
أنا كنت فاكرة إن القوة معناها إني أقطع علاقتي بمحمود وأعاقبه على اللي عمله، لكن أمي كانت بتعلمني إن القوة الحقيقية إني أحافظ على حقي من غير ما أسمح للوجع يحولني لإنسانة قاسية.
بعد حوالي شهرين، المحامي بلغنا إن مراجعة الأوراق وصلت لمرحلة مهمة، وإن فيه مستندات إضافية لازم تتقدم عشان نعرف الوضع النهائي للبيت القديم والحساب.
اتجمعنا في مكتب المحامي: أنا، وكريم، ومحمود، وأمي كانت معانا رغم إننا حاولنا نقنعها ترتاح في البيت.
قال المحامي بعد ما راجع الملفات:
“إحنا محتاجين نحدد بدقة التصرفات اللي حصلت، ونشوف المستندات الأصلية، لأن فيه فرق بين إن شخص يكون اتصرف في مال على أساس إنه مسؤول عن إدارته، وبين إنه يتصرف في حق مش مملوك له وحده. وكل ده لازم يتحدد بالقانون.”
محمود قال:
“أنا مش هعترض على أي إجراء قانوني، ومستعد أقدم كل اللي عندي.”
المحامي بصلي وقال:
“وإنتِ يا أستاذة أمنية، حقك إنك تعرفي كل التفاصيل، وإن أي تسوية تحصل تكون برضاكي الكامل، من غير ضغط عائلي.”
هزيت راسي وقلت:
“أنا عايزة حقي، ومش عايزة أظلم حد. لكن مش هتنازل عن أي حاجة قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.”